مسكيناً أو ابن سبيل ، وذلك لأن الصدقة لا تحلّ لنا . إذ هي - أي الصدقة - للمساكين وابن السبيل ، فلذلك وضع اللَّه لمساكين أهل البيت ( ع ) وأبناء السبيل منهم الخُمس بدلًا عن الصدقة . ولهذا فلا وجه لحمل الرواية على التقية مع اشتمالها على ما ينافيها من كون الخُمس بعد النبي ( ص ) لأقربائه دون غيرهم .
وبعد رسول اللَّه ( ص ) تكون هذه السهام الثلاثة من الخُمس للإمام ( ع ) القائم مقامه ، سهم له بالأصالة ، لأنّه المراد من ذي القربى على ما سمعت التصريح به في الأحاديث ، وسهمان له بالوراثة من الرسول ، لأنه الوارث الشرعي له في أمور الدين والدنيا .
ويدل على ذلك أمران :
1 - الإجماع . قال في الجواهر : « المعتضدة بإجماع الانتصار وغيره ، بل هو محصّل على الظاهر » « 1 » .
2 - الأحاديث المتقدمة . ففي مرسل ابن عيسى : « فَسَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) وِرَاثَةً ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ وِرَاثَةً ، وَسَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ ، وَلَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا . . » . وفي موثقة ابن بكير المتقدمة : « خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ الرَّسُولِ لِلْإِمَامِ ، وَخُمُسُ ذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ وَالْإِمَامِ » . وما في الحديث المروي عن النعماني الذي تقدم : « فَيَأْخُذُ الْإِمَامُ مِنْهَا سَهْمَ اللَّهِ ، وَسَهْمَ الرَّسُولِ ، وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى » . إلى غير ذلك .
ولا خلاف في هذه المسألة إلَّا عن الشافعي الذاهب إلى انتقال سهم الرسول إلى المصالح العامّة ، وعن أبي حنيفة القائل بسقوط هذا السهم « 2 » ، وهما محجوجان في الأصول والفروع .
وظاهر هذه الأدلة أنّ الخُمس يصير ملكاً للإمام بمجرد أخذه ، كما يصير ملكاً لسائر الأصناف عند الأخذ . وبذلك يظهر أنّ ما قبضه رسول اللَّه في حياته من السهام الثلاثة ، وكذلك ما قبضه الإمام من بعده ، يجري فيه ما يجري في سائر أملاكه من الانتقال
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 87 . .
( 2 ) راجع : تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 432 .
.