تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واستُدِل لابن الجنيد ( قدس سره ) بروايتين : 1 - خبر زَكَرِيَّا بْنُ مَالِكٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَقَالَ ( ع ) : « أَمَّا خُمُسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلِلرَّسُولِ يَضَعُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَأَمَّا خُمُسُ الرَّسُولِ فَلِأَقَارِبِهِ ، وَخُمُسُ ذَوِي الْقُرْبَى فَهُمْ أَقْرِبَاؤُهُ وَالْيَتَامَى يَتَامَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَجَعَلَ هَذِهِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ فِيهِمْ ، وَأَمَّا الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَلَا تَحِلُّ لَنَا فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ » « 1 » . 2 - خبر محمّد بن مسلم المروي عن تفسير العياشي ، عن أحدهما ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ، قَالَ ( ع ) : هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) . فَسَأَلْتُهُ : مِنْهُمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ ؟ . قَالَ ( ع ) : نَعَمْ » « 2 » . وبمضمون هاتين الروايتين بعض الأحاديث الأخرى المفسِّرة ذوي القربى بقرابة الرسول . ولكن لا دلالة في أيّ واحدة من الروايتين ؛ حيث إنّهما دلَّتا على أنّ خُمس الرسول لأقاربه ، وهم الأئمة ( ع ) في منطق المعصومين بلا ريب . وقد وردت هذه الكلمة ردًّا على من زعم أنّ سهم اللَّه والرسول يصرفان في الوجوه الخيريّة أو يسقطان رأساً . والتعبير بصيغة الجمع لا ينافي ذلك بعد تعدد الأئمة ( ع ) ولو كانوا متعاقبين ، وسائر الروايات الخاصة التي تُصرِّح بكون المراد من ذوي القربى الإمام ، رافعة لإبهام هذين الحديثين وما بمعناهما من الأحاديث ، ولا منافاة بينهما أبداً حتى يُرتكب الحمل على التقية . نعم ، في الرواية الأولى ما يدعو للحمل على التقيّة من اختصاص سهم المساكين وابن السبيل بغيرهم ، مع أنّه لا صراحة ، بل لا ظهور فيه بشأن ذلك ، بل الظاهر - كما يشهد به السياق - أن قوله ( ع ) : « فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ » . . في جواب « وَأَمَّا » من قوله ( ع ) : « وَأَمَّا الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ » ، تعليل له لا لبيان المصرف فيه ، فيكون معنى الرواية على التعليل : إنّ المراد بالمساكين وابن السبيل هو من كان من آل محمد ( ص )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 125 . . ( 2 ) تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 61 . .