الظاهر من الروايات المتقدمة كون امتلاكه على نحو سائر مملوكاته ، ويؤيده بعض الروايات السابقة التي تقول بأنّ انتقال أسهم اللَّه ورسوله إلى ذوي قرابته إنما هو عن وراثة ، مثل ما كان في مرسلة حماد المتقدمة ، حيث قال :
« فَسَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ وِرَاثَةً ، وَسَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ . . » « 1 » .
فعلى هذا يجب تأويل ما في خبر زكريا الآتي من القول بأنّ على النبي ( ص ) صرف سهم اللَّه في سبيل اللَّه ، تأويله بأنّ مصارف الرسول كلّها في سبيل اللَّه ، أو كان الرسول يفعل ذلك خارجاً ، أو غير ذلك ، لما تقدم من الأخبار الظاهرة في كون سهم اللَّه ملك للرسول .
أمّا المراد من كلمة ( ذوي القربى ) فهو الإمام ، لا مطلق قرابة الرسول ( ص ) ، كما ذهب إليه منّا ابن الجنيد ، ومن العامّة الشافعي « 2 » ، وذلك :
أولًا : للإجماع المنقول عن الانتصار ومجمع البيان وكنز العرفان « 3 » .
ثانياً : للأخبار المتقدمة في المسألة الأولى .
ففي مرفوعة أحمد بن محمد :
« وَالَّذِي لِلرَّسُولِ هُوَ لِذِي الْقُرْبَى ، وَالحُجَّةِ فِي زَمَانِهِ » « 4 » .
وفي مرسلة حماد :
« فَسَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) . . » « 5 »
. وفي خبر البزنطي عن الرضا ( ع ) :
« وَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِلإمَامِ » « 6 »
. مضافاً إلى أنّه لو كان المراد من ذوي القربى الأقرباء بصورة مطلقة ، لما كان لذكره بحياله معنىً ، مع كون المراد من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، ذوي القربى منهم على المختار . ثمّ إنّ في إفراد كلمة « لِذِي الْقُرْبَى » إشعار إلى ذلك ، ضرورة أنّ الأقرباء كانوا ولا يزالون أكثر من واحد إلَّا أنّ الإمام واحد مطلقاً .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 539 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 87 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 145 . .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 . .
( 5 ) الكافي ، ج 1 ، ص 539 . .
( 6 ) الكافي ، ج 1 ، ص 544 .
.