أنّه لا يريد على الظاهر غير نقل القول بتقسيم الخُمس على خُمسة مع غض النظر عن إسقاط سهم اللَّه أو الرسول ، ولذا ذكر أنّ هذا القول موافق للعامة .
وبهذا التقريب أيضاً تصلح الرواية سنداً للقول المزبور ، إلَّا أنّها تحتمل أنّ النبي ( ص ) كان يُسقط حقه ، ويجعله في حق سائر الأصناف لفقرهم ، وقلَّة بضاعتهم ، وقلَّة موارد الخُمس ذلك الزمان ، فتكون الصحيحة ممَّا دلَّت على أنّ على الإمام إتمام ما بقي من عوز سائر الأصناف .
هذا مع أنّه لا دليل في الرواية على لزوم اتِّباع الرسول في هذا الأمر غير ما يُوهمه قوله : « وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ يَأْخُذُ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّه ( ص ) » . وهو لا ظهور فيه إلَّا في أنّ الإمام يأخذ خُمس الغنائم مثلما كان يأخذه الرسول ، كما لا يخفى على المتأمل في سياقها .
أصحاب السهام
أمّا أصحاب السهام الستة ، فثلاثة منها للنبي ( ص ) في حياته ، وهي : سهم اللَّه تعالى ، وسهم رسوله ، وسهم ذوي القربى .
أما كون سهم اللَّه له ( ص ) ، فلبعض الروايات السابقة الدالة عليه صريحاً ، مثل خبر البزنطي ، عن الرضا ( ع ) ، أنّه قيل له : « . . فَمَا كَانَ لِلَّهِ ( من الخمس ) فَلِمَنْ هُوَ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : لِرَسُولِ اللَّهِ ( ص ) » « 1 » . أو قوله :
« مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ » « 2 »
أو أنّه ( ص ) : « أَحَقُّ بِهِ » « 3 » .
وأمّا سهم ذوي القربى فهو له ، باعتبار أنّه الإمام في زمانه ، وذلك ، وإن كان قد يشكل ، إلَّا أنّه على الظاهر لا خلاف فيه ، بل الإجماع قام على أنّ السهام الثلاثة للنبي ( ص ) في زمانه ، مع أنّه لا ثمرة في البحث عن ذلك .
وهل النبي ( ص ) يملك هذه الأقسام من الخُمس على نحو امتلاكه لسائر الأشياء ، ويتصرَّف فيها كيف يشاء ، أم لا ، بل يجب عليه صرف سهم اللَّه في سبيله ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 545 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 484 . .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 12 .
.