وقد أيَّده بعض شُرّاحه بدليل آخر فقال : لظهور الأدلة فيما إذا كان الاختلاط بغير عمد والتفات .
أقول : الأغلب في موارد الأدلة ما إذا كان الحرام مختلطاً بالحلال عن عمد والتفات ، حيث إنّ موارد السؤال كانت في الرجل الذي اكتسب الحرام وأغمض فيه وأراد الآن أن يتوب إلى اللَّه . ومن الطبيعي أنّ الاكتساب بالحرام يكون تدريجاً ، ويكون الاختلاط تدريجاً مع الالتفات إلى أنّه حرام وذلك حلال ، لعدم مبالاته بهما ، كما هو ظاهر الأدلة في المقام .
ومن ذلك يُعرف أنّ إطلاقات الأدلة شاملة لمورد يكون الاختلاط بعمد ، وكون الحرام معلوم الصاحب قبل الاختلاط لا يكون دليلًا للصدقة ؛ لأنّ الحرام معلوم الصاحب في أغلب الموارد ، فإما هو للفقراء مع عدم معرفة الصاحب ، أو لصاحبه مع معرفته ثم نسيانه .
وعلى أيٍّ ، فَمَنْ تأمَّل في موارد النصوص عَلِمَ إطلاق الأدلة بالنسبة إلى هذا الفرد الذي خلطه بنفسه .
نعم ، قد يقال : بأنّه لو خلطه فعل حراماً وأنّه غير معذور بالنسبة إلى الزائد ، إلَّا أنّه مع التوبة يتوب اللَّه عليه ويُطهِّر ماله لقول أمير المؤمنين ( ع ) :
« إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَابَ تَابَ مَالُهُ مَعَهُ » .
فروع وجوب الخُمس
وهاهنا مسائل عديدة ذكرها الفقهاء ختاماً للفصل الأول فيما يجب فيه الخُمس .
الأول : الخُمس وضعٌ أم تكليف ؟ .
يجب الخُمس في الكنز والمعدن والغوص ، كما تقدَّم تفصيل أدلته وبحوثه ، سواء كان الواجد أو المستخرج حرًّا أو عبداً ، صغيراً أو بالغاً ؛ وذلك لأن ظاهر الأدلة في هذه الأمور كون الخُمس ثابتاً فيها وضعاً ، ففي الحديث الموجود في الخصال ، مسنداً إلى عمار بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) يَقُولُ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ وَالْبَحْرِ
وَالْغَنِيمَةِ وَالْحَلَالِ الْمُخْتَلِطِ بِالْحَرَامِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ