وفيه : إنّها واردة مورد الغالب من عدم وجدان صاحب المال بعد الفحص عنه ، ويؤيده ما في خبر حفص حيث قال :
« فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَجْرَ فَلَهُ الْأَجْرُ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْغُرْمَ غَرِمَ لَهُ . . » « 1 »
، وذلك بعد استظهار عدم الخصوصيّة منه ، كما لا يبعد .
الثاني : الاختلاط المشاع وغيره
قال في العروة ( رحمه الله ) : « لا فرق في وجوب إخراج الخُمس ، وحليّة المال بعده ، بين أن يكون الاختلاط بالإشاعة أو بغيرها ، كما إذا اشتبه الحرام بين أفراد من جنسه أو من غير جنسه » « 2 » . وهو جيّد بناءً على عموم أو إطلاق الدليل ، وهو كذلك .
الثالث : حقّ الغير في الذمّة
وقال السيد ( رحمه الله ) فيه أيضاً : « إذا كان حق الغير في ذمته ، لا في عين ماله ، فلا محلّ للخُمس » « 3 » .
أقول : إنّه قد يكون بأن يختلط المال الحلال بالحرام ثمّ يصرفه ، فالخُمس هو المتعيّن ، لوجوبه عليه سابقاً ، ولا يسقط الوجوب بانقلاب المال إلى ذمته للاستصحاب ، وقد يكون بصرف الحرام رأساً قبل اختلاطه بالحلال ، فلا يجب فيه الخُمس لعدم الاختلاط .
ولذا ذكر الشيخ المرتضى ( رضي الله عنه ) بأنّه : « لو تصرَّف في المال المختلط بالحرام بحيث صار في ذمته تعلّق الخُمس في ذمّته ، ولو تصرَّف في الحرام المعلوم فصار في ذمته ، وجب دفعه صدقةً » « 4 » .
واستشكل المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في ذلك قائلًا : « إنّ تعلّق الخُمس بهذا القسم على حسب تعلّقه بسائر ما يتعلَّق به الخُمس في كونه حقًّا فعليًّا لبني هاشم ، بل الحرام الممتزج به ملك لصاحبه ولكن الشارع جعل تخميس المال بمنزلة إيصال ما فيه من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 463 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 258 . .
( 3 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 262 . .
( 4 ) كتاب الخُمس ، ص 268 .
.