تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَالْكُنُوزِ : الْخُمُسُ » « 1 » . وفي الخبر المروي عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبداللَّه ( ع ) قال : « الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، عَلَى الْكُنُوزِ ، وَالمَعَادِنِ ، وَالْغَوْصِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، - وَنَسِيَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الْخَامِسَ - » « 2 » . فمثل هذه الأخبار تشهد بأنّ الخُمس ثابت على كل ما تضمنته من دون أن يكون تكليفاً ، حتى تكون الأدلة المخصّصة حاكمةً عليها وناظرةً إليها . ولكنّ الذي يتتبَّع أدلة التكاليف قد يطمئن إلى أنّ مثل هذه العبارات غير قليلة بالنسبة إلى التكليف ، وأنّ المقصود من هذه العبارات وأمثالها أنه يجب على المؤمن الخُمس على هذه الأشياء أو فيها . ثم لدى الشك في أنّ المراد من هذه الأدلة هل هو ثبوت التكليف أو بيان الوضع ، فالأصل عدم الزيادة على التكليف ، فتكون أدلة رفع القلم عن الصبيّ والمجنون حاكمةً على هذه الأدلة مثل حكومتها على سائر الأدلة الشرعية . نعم ، يصح الكلام في العبد على اعتبار أنّه يملك ، حيث إنّه لا دليل على عدم الخُمس عليه . كما إنّه على القول بالعموم يجب إدخال المجنون تحت إطلاق الخُمس أيضاً لتساويه والصبيّ ، بل هو أولى من ذكر العبد . ثم إنّ بعض الفقهاء ( رضي الله عنه ) ومنهم المحقق الحلي في الشرائع « 3 » ، عمّم الخُمس بالنسبة إلى هؤلاء في خُمس الكنوز والمعادن والغوص ، ولم يذكر الغنائم والأرباح والحلال المختلط بالحرام . أمّا الأولين فيأتي فيهما ما ذكرناه سابقاً في وجه كلٍّ من الاحتمالين : عدم الخُمس وثبوته في أخواتها ، بإضافة أنّ كثيراً من أدلة لزوم الخُمس في الأرباح ظاهرة في أنّها تكليف وليست بوضع . نعم ، حيث إنّ بعض الأحاديث تؤكد على كونها داخلة تحت عموم الغنيمة في الآية التي عُبِّر فيها بكلمة فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسهُ ، الظاهرة في الوضع ، وأنّ اللَّه مالك للخُمس - إضافةً لمالكيّته الأولية - ملكاً ثانويًّا أيضاً على غرار ملكية البشر للأشياء . من هنا قد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 . . ( 2 ) الخصال ، ص 291 . . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 135 . .