الحرام إلى أهله في الخروج عن عهدته وسببيّته لحلّ الباقي ، وقُضية ذلك اشتغال ذمته لدى التصرُّف فيه وإتلافه بما فيه من مال الغير لمالكه ، فيشكل الفرق حينئذٍ بينه وبين الحرام المتميّز الذي أتلفه وجهل مقداره ، مع أنه في هذا الفرض يجب عليه التصدق ، اللَّهمّ إلَّا أن يراد بتعلُّق الخُمس بذمته كونه مبرئاً لها ، وإن كان الحرام في الواقع أكثر من ذلك ، بدعوى استفادته ممَّا دل عليه مع وجود العين بتنقيح المناط » « 1 » .
واستُشكل عليه :
أولًا : إنّ معرفة كون المناط في هذا الخُمس حليّة المال فقط معرفةً قطعيّة ، لا يمكن تحصيلها حتى يعتمد عليه نفياً وإثباتاً .
ثانياً : إنّ ذيل بعض الروايات شامل لمثل المقام بعموم العلة ، حيث قال الإمام ( ع ) فيه :
« فَإِنَ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْخُمُسِ » .
ثالثاً : إنّ الأدلة نفسها عامة بالنسبة إلى صرفه بعد الخلط أو لا .
رابعاً : إنّ استصحاب الخُمس محكّم لا ريب فيه عند الشك في أنه الخُمس أو غيره .
الرابع : إذا كان الحرام أزيد أو أقل
وقال ( رحمه الله ) في العروة أيضاً : « لو علم بعد إخراج الخُمس أنّ الحرام أزيد من الخُمس أو أقل ، لا يسترد الزائد على مقدار الحرام في الصورة الثانية ، وهل يجب عليه التصدق بما زاد على الخُمس في الصورة الأولى أو لا ؟ . وجهان ، أحوطهما الأول وأقواهما الثاني » « 2 » .
ومبنى المسألة أنّ إطلاق أدلة الخُمس هل يشمل ما بعد العلم أيضاً أو لا ؟ .
فإن قيل بشموله له يجب أن يكون في صورة معرفة أقلية الخُمس أو الحرام ، مجزياً دون أن يُعطي أو يرجع بشيء .
وإن قيل إنّها واردة مورد الأغلب من عدم معرفة ذلك على الأغلب بعد الإخراج ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 140 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 266 .
.