تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فيجب على ذلك أن يُتِمّ ما علم أنّه كان أزيد من الخُمس ، يُتِمّه للفقراء صدقةً أو خُمساً على الخلاف المتقدم . وهل يجوز له الرجوع على أرباب الخُمس فيما إذا علم زيادة الخُمس عن مقدار الحرام أم لا ؟ . فصّل بعضهم بين أن يكون أرباب الخُمس قد صرفوه وأتلفوه ، فلا يرجع ، حيث أنّه سلّطهم بنفسه على المال وقد تصرَّفوا فيه تصرُّفاً جائزاً . وبين ما لو لم يكونوا قد أتلفوه فيرجع ؛ لأنّ ماله يوجد الآن عندهم ، وقد اشتبه بإعطائه لهم مثل أن يتوهَّم فرد في مال أنه لزيد فيعطيه ثم يعرف أنه لنفسه دون زيد فيرجع لو لم يكن زيد قد تصرّف فيه ، دون ما إذا كان قد أتلفه ، فلا يرجع . ومن هنا يُعرف أنّ إطلاق صاحب العروة بشأن الصورة التي علم فيها أقلية الحرام عن الخُمس لا يخلو من ضعف . نعم ، لو قلنا بأنّ تحديد المطهِّر للمال المختلط بالحرام بالخُمس هو تحديد شرعي تعبدي وارد مورد الامتنان على العباد ، إذا قلنا بذلك وجب أن نقول : إنّه في صورة معرفة زيادة الحرام عن الخُمس لا يجب عليه الإتمام دون ما إذا عرف زيادة الخُمس عن الحرام فيجوز له مع عدم تلف عين ماله ، وذلك لعدم الامتنان في هذه الصورة دون الأولى . كما إنّه لو قلنا بأنّ التحديد بالخُمس جارٍ حتى مع معرفة أنّ الخُمس أكثر من الحرام ، كما هو قول في المسألة المتقدمة ، توجَّه ما قوَّاه السيد على مبناه هذا في المسألة السابقة .

الخامس : الخلط العمدي

وقال السيد ( رحمه الله ) أيضاً : « لو كان الحرام المجهول مالكه معيّناً ، فخلطه بالحلال ليحلّله بالتخميس خوفاً من احتمال زيادته على الخُمس ، فهل يجزيه إخراج الخُمس أو يبقى على حكم مجهول المالك ؟ . وجهان ، والأقوى الثاني ؛ لأنه كمعلوم المالك حيث إنّ مالكه الفقراء قبل التخليط » « 1 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 266 . .