يقوى القول بعموم لزوم الخُمس بالنسبة إلى الأفراد المذكورين ، حيث يظهر من بعض الأدلة كون لفظة الغنيمة في هذه الآية تشمل جميع موارد الخُمس وهي ظاهرة في الوضع .
أمّا الحلال المختلط فلا ينبغي فيه الإشكال في عموم لزومه على الصبي والمجنون لكونه وُضِعَ لتطهير المال ، وهو لا يختلف بالنسبة إلى الصبي أو المجنون وغيرهما .
بقي الخُمس على أرض يشتريها الذمي ، فهل يجب على وليّ الطفل المحكوم بكونه من أهل الذمّة أن يُعطي الخُمس إذا اشترى لولده أرضاً من مسلم ؟ .
قد يقال : نعم ، لعموم المناط ، وهو انتقال الملك إلى الذمي ، ولكن حيث إنّ ظاهر الدليل الموجود في المقام كون هذا تكليفاً فيختص بالبالغين العاقلين .
هكذا قيل ، وقد يجاب عنه بأنّ « عَلَى الذِّمِّيِّ » وإن كان ظاهره التكليف ، ولكن يجب تأويله بالوضع ، لكون الطرف المقابل ذمي لا يعتقد بالشريعة ، فكيف يُكلَّف ببعض فروعها ؟ . ويؤيَّد بشيوع استعمال « عَلَى » في الوضع أيضاً مثل « عَلَيْهِ دَيْنٌ » ، و :
« عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ » .
ثم إنّ صاحب المستند « 1 » استدل لعدم وجوب الخُمس في مال الصبيّ تأييداً للمدارك الذي يرى اعتبار التكليف متجهاً « 2 » ، استدل بصحيحة زرارة ومحمد ، وفيها :
« لَيْسَ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ فِي الْعَيْنِ وَالْمَالِ الصَّامِتِ شَيْءٌ ، فَأَمَّا الْغَلَّاتُ فَعَلَيْهَا الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ » « 3 »
. ولكنها ظاهرة في الزكاة ، بقرينة ذكر الأصحاب لها هناك ، وبقرينة سياقها ، حيث إنّ الظاهر منها بسبب المقابلة بين الغلات وبين العين والمال الصامت ، حيث يمكن
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 76 . .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 390 . .
( 3 ) ذُكرت الرواية بهذا النص في : جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 26 ، و : كتاب الطهارة ، للشيخ الأنصاري ، ج 2 ، ص 462 . أما في كتب الحديث فقد جاءت الرواية في الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 ، وفي : تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 29 بالنص التالي :
« مَالُ الْيَتِيمِ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ وَالصَّامِتِ شَيْءٌ فَأَمَّا الْغَلَّاتُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الصَّدَقَةَ وَاجِبَةً » .
وجاءت في الكافي ، ج 3 ، ص 541 كالتالي :
« لَيْسَ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ فِي الدَّينِ وَالْمَالِ الصَّامِتِ شَيْءٌ ، فَأَمَّا الْغَلَّاتُ فَعَلَيْهَا الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ » .
.