واستُشكل فيه :
أولًا : لقد ورد في بعض تلك الأخبار : « وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ صَاحِبُهُ يَعْمَلُ » .
ثانياً : لا إطلاق في الروايات نفسها ، بقرينة الأمر بالتصدُّق في رواية السكوني ، والأمر بإتيان الخُمس إليه ، أي إلى الإمام ( ع ) ، في مرسلة الصدوق ( قدس سره ) ، ولو كان صاحبه يُعلم لما كان لذلك معنىً ، وتخصيص الخُمس بما إذا لم يُعلم صاحبه في روايتي ابن زياد والخصال .
وقيل : بأنّه يُخرِج ما يعلم بكونه حراماً ، ويجعل لنفسه ما يعلم بكونه له ، ويبقى المشكوك بينهما ، فإمّا أن يقرع ، وإما أن يصالح ، وإمّا أن يقسّم .
ومعتمد هذا القول هو أنّ أصالة البراءة تقتضي عدم وجوب إعطاء المال المشكوك لصاحب الحرام ، ولكنّها لا تقتضي كون المال له ، حيث إنّها بالنسبة إلى ذلك إعمال للأصل المثبت ، واليد هاهنا ، وإن كانت لصاحب الحلال المختلط باعتبار استيلائها الكامل على المال ، ولكن حيث إنّ حجّية اليد إنما هي باعتبار أنّها أمارة عقلائية على كون المال لصاحبها ، فإنّ اليد هاهنا غير حجة للعلم الإجمالي بكون اليد الموجودة حاليًّا في بعض المال إنّما هي عاديّة وعلى وجه محرّم ، فلا يعتني العقلاء بها في البعض المشكوك لتساوي احتمالي الصحة والفساد عندهم في المقام .
وأجيب بأنّ حجيّة اليد لا تقتصر على ما لو اعتبرها العقلاء ، بل بمقدار سائر أدلتها المطلقة ، مع أنّ العلم الإجمالي المنقلب إلى علم تفصيلي وشكٍّ بدويّ يمنع عند العقلاء أيضاً عن اليد الموجودة حاليًّا ، وذلك بعد توجّههم إلى الانقلاب . وأمّا إذا لم يعتبروا ذلك ، ولم يفكّروا فيه ، فلا .
فروع
الأول : إذا ظهر صاحب المال
إذا أعطى الخُمس أو الصدقة ثم جاء صاحب المال يطالب به ، فهل هو ضامن أم لا ؟ .
قيل : نعم ، لعموم : « عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ » .
وقيل : لا ، لاقتضاء الإذن شرعاً في إعطاء الخُمس أو الصدقة عدم الضمان .