عدم العلم في إجراء حكم مجهول المالك ، مع أنّ العلم الإجمالي علم حقيقةً كما ذُكر وقُرِّر في الأصول .
القسم الرابع : المال وصاحبه معلومان
الصورة الرابعة ما إذا عَلِمَ صاحب المال وجَهلَ مقداره ، فهاهنا يجب عليه أن يدفع إمّا المقدار الذي يعلم بعد دفعه ببراءة ذمته عن الحرام ، أو المقدار الذي يعلم يقيناً باشتغال ذمته به مع إجراء البراءة في الباقي .
وعُزِّز هذا القول مضافاً إلى أصالة البراءة بدليلين آخرين :
الأول : أصالة الصحة في فعل المسلم على القول بشمولها مناطاً لفعل نفسه ، وذلك حيث إنّه لا يعلم إنّ تصرفه في هذا المقدار الزائد حرام أو حلال ، فأصالة الصحة تقول بأنّه كان على وجه حلال .
والثاني : باستصحاب كون المال له إذا كان قد خلط الحرام بالحلال ، بعد كون الحلال له ، حيث إنّه يعلم أنّ قسماً من المال يجب إخراجه ، وقسماً منه يشك في أنّه كان داخلًا في الحرام أم لا . فاستصحاب جواز التصرُّف فيه باقٍ .
ولكن فيهما منع ظاهر ، أو التفصيل بين أن يكون هو الذي خلطه فالأول ، أو اختلط بنفسه مع عدم حرمة تصرفه في الحرام مثل أن يودعه سارق مالًا حراماً فيختلط المال بماله الحلال ، فالثاني .
كل ذلك على المباني التي تقدَّم ذكرها في الصورة الثانية .
بيد أنّه قيل في المقام بأنّ الواجب إعطاء الخُمس في المقام ، واستُدِل له بمناط أدلة الخُمس باعتبار أنّها ظاهرة في كون المقدار المحرز شرعاً لتعيين القدر الحرام في الحلال ولو تعبُّداً محضاً هو الخُمس ، كما يظهر ذلك جليًّا في ذيل الخبر المروي بطرق متعددة عن أمير المؤمنين ( ع ) من قوله :
« فَإِنَ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْخُمُسِ » ،
مضافاً إلى إطلاق بعض الأخبار التي أطلق فيها اختلاط الحلال بالحرام ، من دون أن يقال : إنّه مع جهالة صاحبه . خصوصاً بعد استظهار أنّ المراد بالخُمس خُمس المال ، لا الخُمس المعهود .