تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إيجاد مقدماته التي منها الإعطاء المذكور . وعدم وجوب إعطاء المال إلَّا مرة واحدة ، إنّما هو الوجوب الواقعي دون العرضيّ ، مثل عدم وجوب الصلاة للظهر إلَّا مرة واحدة ، ولكن يجب أربع مرات عند اشتباه القبلة توصُّلًا إلى المرة الواحدة الصحيحة . الثاني : إنّ ذلك يوجب عليه ضرراً ينفيه مثل : « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ . . » . وأجيب عنه : إنّ قاعدة نفي الضرر وردت في مقام الامتنان بالنسبة إلى جميع الأمّة ، فإذا تعارض نفي الضرر عن فرد مع الضرر لفرد آخر ، فمن المشكل رفع اليد عن الحكم الخاص للقاعدة . وحيث إنّ نفي الضرر عن هذا الرجل يستلزم تضرُّر المالك الأصلي الذي يتضرَّر بعدم دفع ماله إليه ، فإنّ القاعدة المزبورة لا تصلح رافعةً لحكم إعطاء جميع المال لكلّ فرد . هذا كلّه بالإضافة إلى أنّ هذا الفرد جرّ إلى نفسه الضرر باكتسابه وخلطه الحرام بماله ، فلو لم يكن كذلك صحّ القول بنفي الضرر عن مثله . وذكر في مصباح الفقيه « 1 » ما يظهر منه أنّ مَنْ خَلَطَ المال الحرام بفعله مع الحلال وجب عليه إعطاء ما يتمكن حتى تبرأ ذمته ، فإذا لم يتمكن سقط عنه . أقول : إن كان معنى السقوط حين لا يتمكن ، السقوط الفعليّ صح ، وإن كان معناه براءَة ذمته فهو مشكل ، حيث إنه مع الحكم بشغل ذمته لا تبرأ إلَّا بالإبراء أو الفلس أو الدفع ، وشئ من ذلك لا يوجد هاهنا ، ومجرّد عدم التمكن لا يصلح لإبراء ذمته المشغولة . فرع : المراد بانحصار الاشتباه في أفراد ألَّا يكونوا بحيث يُعدّون من أقسام المجهول مالكه ، وإلَّا وجب القول بأن حكمه حكم مجهول المالك ، بل قد احتمل بعضهم إجراء حكم مجهول المالك في مثل الفردين والثلاثة ، ولكن استُشكل عليه : أولًا : إنّ المعلوم إجمالًا لا يُقال له مجهولٌ . ثانياً : ورود بعض العبارات المصرِّحة بأنّه : « إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ » ظاهر في اعتبار
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 139 - 140 . .