4 - أن يُدفع المال للحاكم . ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) رافعاً به الإشكال في البين « 1 » .
وردّه المحقق الهمداني ( رحمه الله ) « 2 » بأنّ الحاكم لا ولاية له على المال المعلوم صاحبه الحاضر الذي لا يمتنع عن أخذه ، كما إنّه لا يمتنع عن إجراء حكم الشرع على نفسه في المقام .
ثمّ إنّ الحاكم ماذا عساه يصنع ؟ .
فإن قلتم : إنّه يقرع بينهم ، أو إنّه يُقسِّمه بينهم بالسويّة ، ويرتفع بذلك الإشكال .
نقول : مثل ذلك في المديون نفسه بأن يقرع أو يقسم .
وإن قلتم : إنّه يستملكه أو يجعله في أموال المسلمين . فإنّه أشكل .
فبقي في البين وجوب التخلّص من الجميع بالصلح معهم إن رضوا ، وإلَّا بإعطاء كلّ واحد منهم قدر المال كلّه ، لوجوب دفع المال إلى صاحبه الأصلي الذي لا يمكن إلَّا بإيجاد مقدمات ذلك الوجودية ، التي منها أن يُعطي كلّ فرد من الأفراد المال مستقلًا أو التصالح معهم « 3 » .
ولكن يبقى على هذا القول إشكالان :
الأول : إنّ مقدار الحرام المشغول به ذمته لا يعدو عن مرة واحدة ، فبأي دليل يجب عليه إعطاؤه مرات عديدة ؟ .
وبتعبير آخر : إنّ الواجب عليه أداء ما على ذمته ، أمّا إيصاله إلى صاحبه فلا ، ولذلك فإنّه يُخرِج المقدار اللازم عن أمواله دون أن يجب عليه معرفة صاحبه ، فإن ادّعاه أحد فهو له ، وإلَّا فهو إلى الحاكم يُنفقه في سبيل اللَّه .
وأجيب عن هذا الإشكال :
بأنّ ظاهر « عَلَى الْيَدِ » وجوب الإيصال بأي وجه كان ، ومع هذا الوجوب يلزم عليه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 540 - 541 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 140 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 140 ( النقل بالمضمون ) .
.