تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
4 - أن يُدفع المال للحاكم . ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) رافعاً به الإشكال في البين « 1 » . وردّه المحقق الهمداني ( رحمه الله ) « 2 » بأنّ الحاكم لا ولاية له على المال المعلوم صاحبه الحاضر الذي لا يمتنع عن أخذه ، كما إنّه لا يمتنع عن إجراء حكم الشرع على نفسه في المقام . ثمّ إنّ الحاكم ماذا عساه يصنع ؟ . فإن قلتم : إنّه يقرع بينهم ، أو إنّه يُقسِّمه بينهم بالسويّة ، ويرتفع بذلك الإشكال . نقول : مثل ذلك في المديون نفسه بأن يقرع أو يقسم . وإن قلتم : إنّه يستملكه أو يجعله في أموال المسلمين . فإنّه أشكل . فبقي في البين وجوب التخلّص من الجميع بالصلح معهم إن رضوا ، وإلَّا بإعطاء كلّ واحد منهم قدر المال كلّه ، لوجوب دفع المال إلى صاحبه الأصلي الذي لا يمكن إلَّا بإيجاد مقدمات ذلك الوجودية ، التي منها أن يُعطي كلّ فرد من الأفراد المال مستقلًا أو التصالح معهم « 3 » . ولكن يبقى على هذا القول إشكالان : الأول : إنّ مقدار الحرام المشغول به ذمته لا يعدو عن مرة واحدة ، فبأي دليل يجب عليه إعطاؤه مرات عديدة ؟ . وبتعبير آخر : إنّ الواجب عليه أداء ما على ذمته ، أمّا إيصاله إلى صاحبه فلا ، ولذلك فإنّه يُخرِج المقدار اللازم عن أمواله دون أن يجب عليه معرفة صاحبه ، فإن ادّعاه أحد فهو له ، وإلَّا فهو إلى الحاكم يُنفقه في سبيل اللَّه . وأجيب عن هذا الإشكال : بأنّ ظاهر « عَلَى الْيَدِ » وجوب الإيصال بأي وجه كان ، ومع هذا الوجوب يلزم عليه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 540 - 541 . . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 140 . . ( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 140 ( النقل بالمضمون ) . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 293 | السيد محمد تقي المدرسي