فيما إذا كان التكليف معلوماً ومنجّزاً عليه ثم تركه بسوء اختياره ، مثل أن يعلم أنّ عليه قضاء صلوات ويعرف مقدارها ثم لم يأتِ بها متعمداً حتى نسي عددها ، فيجب عليه أن يأتي بمقدار يعلم براءَة ذمته منها على هذا المبنى . ولكن من ذهب إلى البراءَة في المقام لم يقل بالتفصيل .
نعم استشكل المحقق الهمداني في المقام في إجراء أصالة البراءَة من جهة أنّه طرف علم إجمالي ، وهذا العلم وإن كان ينقلب لدى التدقيق إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، ولكنّه في الظاهر يبقى علماً إجماليًّا ، فيشكل الاعتماد عليه ، ولكنّه لا يخلو من إشكال ظاهر باعتبار أنّ أدلة البراءَة تجري كلّما لم يعارضها أصل آخر أو علم . ومن الظاهر عدم معارضة أي واحد منهما في غير المعلوم تفصيلًا ، بل الموجود الشك فقط .
القسم الثالث : المال مجهول وصاحبه معلوم
وأمّا حكم الصورة الثالثة التي يكون المقدار والمالك معاً معلومين فهو الشركة بين المالك وبينه ، ويجب دفعه إليه إذا كان واحداً متعيناً ، أمّا إذا كان مردّداً بين فردين ، ففيه احتمالات :
1 - أن يتخلَّص من دَيْن المجموع بإعطاء كل فرد كلّ المال ، أو الصلح معه بأيّ وجهٍ اتفق . وذلك لظاهر مثل : « عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ » . وإليه ذهب المحقق الهمداني ناسباً إياه إلى ظاهر المشهور « 1 » .
2 - القرعة في تعيين المالك المعلوم واقعاً ، المجهول عندنا ، لأنها لكل أمر مشكل ، وهذا من مواردها . وهذا إن ثبت له دليل شرعي معتمد في بابه فهو ، وإلَّا فمشكل . ولتحقيق بحث القرعة مقام آخر .
3 - التقسيم بين الأفراد لقاعدة العدل والإنصاف المستنبطة من مثل درهمي الودعيّ ، وبعض وجوه الاختلاف بين الأفراد التي يجب فيها التقسيم .
وهذه القاعدة لم يثبت سند قوي لها ، ومجرّد حكم الشارع في بعض الموارد بالتقسيم لا يصلح دليلًا عليه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 139 .
.