تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ولكن الذي يظهر بعد التأمل في نصوص الخُمس ، ونوعية السؤال والجواب الواقعين فيها أنّ صورة ما إذا كان الحرام أكثر من الخُمس داخلة أيضاً فيها ، وذلك للأمور التالية : أولًا : إنّ الغالب معرفة الإنسان أن المال الحرام الذي اكتسبه أكثر أو أقل من الخُمس ، مع أنّ الروايات لم تستفصل . ثانياً : إنّ ظاهر الأسئلة كون أكثر المال المكتسب كان حراماً ، كما يظهر ذلك من قول السائل : « أَغْمَضْتُ فِيهِ » ، أو : « أَغْمَضْتُ فِي طَلَبِهِ حَلَالًا وَحَرَاماً » ، أو في قوله : « اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ » . ثالثاً : إنّ التعليلات الموجودة في الروايات الظاهرة في أنّ اللَّه قد حلّل المال بعد إخراج الخُمس تحليلًا عفويًّا منّةً على العباد وتسهيلًا لهم في ذلك . ففي الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين ( ع ) : « فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَضِيَ مِنَ الْمَالِ بِالْخُمُسِ » ، أو : « فَإِنَ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْخُمُسِ وَسَائِرُ الْمَالِ لَكَ حَلَالٌ » ، وفي مرسلة المفيد : « يُخْرَجُ مِنْهُ الخُمُسُ ، وَقَدْ طَابَ . إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَهَّرَ الْأَمْوَالَ بِالخُمُسِ » . وفي بعض الأحاديث : « هُوَ لَكَ . . » . الظاهر في كون هذا هبة من اللَّه لعبيده . أقول : فمن تأمل في هذه الروايات اطمأن إلى ظهورها في العموم ، وإلَّا كان مقتضى القواعد أن يُرجع إلى مقتضى الأصول في المقام ، وقد اختلف الفقهاء في مقتضى الأصل في المقام ، فقيل بالاشتغال ، وقيل بالبراءَة ؛ أي قيل : إنه يجب أن يُعطي بالمقدار الذي يتيقن معه بالبراءَة إعمالًا لأصالة الاشتغال . وقيل : يكفيه أن يعطي ما يتيقن تعلُّق ذمته به . وقيل : بالتفصيل بين أن يكون عاصياً في هذا الحرام ، كما لو اقترف الحرام بنفسه ، وما لم يكن ، كأن خلط السارق ماله الحرام بمال الحلال ، فيجري أصل البراءَة في الزائد عمَّا يعلم أنّه مديون به في القسم الأول دون الثاني . أما الأدلة فقد حُرِّرَت في الأصول . بيد أنّه يجب أن نشير إلى أنّ القول الثالث معتمد على أنّ أصل البراءَة لا يجري
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 291 | السيد محمد تقي المدرسي