وهو على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يحتمل كون الحرام مقدار الخُمس فنازلًا أو فصاعداً .
الثاني : أن يعلم كونه أقل من الخُمس .
الثالث : أن يعلم كونه أكثر منه .
وأحكام الأقسام الثلاثة على النحو الآتي :
1 - لا ريب في شمول أدلة الخُمس فيما إذا احتمل أن يكون الحرام مقدار الخُمس .
2 - وأما إذا علم أنّه أقل من الخُمس فلا وجه للقول بلزوم الخُمس فيه ، إلَّا توهّم كون لزوم إخراج الخُمس أمر تعبّدي محض ، مثل وجوب الخُمس في المعادن والكنوز .
وقد تقدَّم تحقيق هذا البحث ، وأنّ تعيين الخُمس هاهنا إنّما هو لرفع الحيرة ، وتعيين مقدار يحتمله الامتزاج ، لا ما إذا يعلم أنّ الخُمس أكثر من الحرام . خصوصاً وأنّ قوله ( ع ) في خبر السكوني : « فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْخُمُسِ . . » ظاهر في أنّ ذلك نوعُ منّة ، ولا منّة في أخذ الخُمس لو كان الحرام أقل منه ، إلَّا أن يقال : إنّ المنّة في الحكم بجواز القسمة في المال المختلط ، ولكن قد عرفت أنّ سقوط القسمة من القواعد الأولية في المقام ، ولا يمكن أن يكون مراداً في هذا الخبر الظاهر في بيان حكم خلاف الأصل ، هذا مع شمول أدلة التصدّق له .
3 - وأما إذا علم زيادة الحرام عن الخُمس ، فقد قيل باتحاد الملاك فيه مع الصورة الثانية . قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) بعد ذكر ما إذا كان الحرام أقل من الخُمس : « ويُستكشف من عدم شمول النصوص والفتاوى لهذه الصورة أنّ صورة العلم بكون الحرام أكثر من الخُمس أيضاً كصورة العلم بأنّه أقل غير مقصودة بالروايات ، إذ التفكيك بين الصورتين في إرادتهما من الروايات لا يخلو عن بعد ، بل المقصود بها - بحسب الظاهر - هو صورة الجهل الذي يناسبه التحديد بالخُمس شرعاً . أي ما كان حرامه مردداً بين الأقل من الخُمس والأكثر كما لعله الغالب في موارد النصوص ، دون ما إذا علم أنّه أقل أو أكثر ، هذا مع ما في إرادة صورة العلم بكونه أكثر كصورة العلم بكونه أقل من البعد حيث إنّ مقتضاها تحليل مال الغير مجاناً » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 139 .
.