بالحلال ، فلا تشمله أخبار الصدقة ، لظهورها فيما إذا كان المال الحرام متميّزاً .
ثم القائلون بذلك تفرقوا إلى أقوال :
1 - القول بلزوم إعطاء الخُمس فقط ، سواء كان الحرام أقل من الخُمس أو أكثر . ذهب إليه في الحدائق « 1 » ، مستدلًا بإطلاق أخبار الخُمس ، بينما لا إطلاق في أخبار الصدقة ، وقد تقدم أنّ الأمر بالعكس .
2 - إعطاء مقدار الحرام خُمساً ليُصرف في مصرف الخُمس ، سواءً كان قليلًا أو كثيراً ، مستدلًا على إطلاق أدلّة الخُمس من جهة المصرف ، وضرورة كون ذلك بقدر الخُمس لعدم عرفان المقدار ، ومع المعرفة يُعطى المقدار المعلوم . وقد تقدم الإشكال في أن يكون مصرف خُمس الحرام المختلط بالحلال المجهول ، مصرف سائر الأخماس ، فكيف بالمعلوم قدره ، حيث إنّه لو كان في أدلة الخُمس إشعار أو ظهور بلزوم إعطائه خُمساً يصرف فيما يصرف فيه الخُمس ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى المقام مع إطلاق أدلة الصدقة .
3 - إنّ الحرام لو كان أكثر من الخُمس أعطى مقدار الخُمس خُمساً والزائد صدقة ، لتنقيح المناط في أدلة الخُمس ، والأخذ بأدلة الصدقة في الزائد .
واستُشكل فيه : إنه لو عرف أنّ المناط في لزوم الخُمس إبراء الذمّة بصرفه في مصرف الخُمس ، سواءً كان معلوم القدر أو مجهوله ، لزم القول به مطلقاً ، وإلَّا لزم الأخذ بأدلة الصدقة . هذا ، ولكن على القول بكون مصرف الخُمس في الحلال المختلط هو الفقراء دون سائر المصارف كما تقدم البحث والاستدلال عليه سابقاً ، فلا يبقى مجال لهذا التفصيل ، أو القول السابق عليه ، لعدم ثبوت الحكم في المقيس عليه ، فكيف بالمقيس .
فرع
لو كان المال مجهول المالك ، معلوم القدر إجمالًا ، ومجهوله تفصيلًا ، فهل يلحق بما إذا كان مجهولًا تفصيلًا فيجب الخُمس ، أم إذا كان معلوماً تفصيلًا فيعطي الخُمس ؟ .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 363 ، فما بعد .
.