إِذَا أَخْبَرْتُهُ اتَّهَمَنِي ! . قَالَ ( ع ) : بِعْهُ . قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ نَبِيعُهُ ؟ ! . قَالَ ( ع ) : بِطَعَامٍ . قُلْتُ : فَأَيَّ شَيْءٍ أَصْنَعُ بِهِ ؟ . قَالَ ( ع ) :
تَصَدَّقْ بِهِ إِمَّا لَكَ ، وَإِمَّا لِأَهْلِهِ . . » « 1 »
. حيث ذُكِر فيهما أنّ المال إذا كان لغيره ولم يعرفه كان اللازم التصدُّق به .
6 - والمرويّ عن الشيخ بإسناده عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : « سُئِلَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَفُقِدَ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ وَلَا نَسَبٌ ، وَلَا بَلَدٌ ؟ . قَالَ ( ع ) : اطْلُبْهُ . قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ قَدْ طَالَ ، فَأَصَّدَّقُ بِهِ ؟ . قَالَ ( ع ) : اطْلُبْهُ » « 2 » .
حيث يبيّن هذا الخبر كون التصدُّق بالمال المجهول المالك كان أمراً معروفاً بين أصحاب الأئمة ( ع ) .
7 - والمرويُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِنَ اللُّصُوصِ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعاً ، وَاللِّصُّ مُسْلِمٌ هَلْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ؟ .
فَقَالَ ( ع ) :
لَا يَرُدُّهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَعَلَ ، وَإِلَّا كَانَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ يُصِيبُهَا فَيُعَرِّفُهَا حَوْلًا ، فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبَهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَجْرَ فَلَهُ الْأَجْرُ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْغُرْمَ غَرِمَ لَهُ وَكَانَ الْأَجْرُ لَهُ » « 3 » .
وبالجملة فهذه الأخبار وما إليها ممَّا ترى في مختلف أبواب الفقه ظاهرة في لزوم التصدُّق بمجهول المالك ، وكلّها كما ترى مطلقة بالنسبة إلى المال المميّز وغيره ، بل في الرواية الأخيرة التصريح بالعمل فيه ثم التصدُّق به قليلًا قليلًا ، وفي الرواية الأولى إشعار بكون المال كان ممتزجاً ، ولو بعض الأموال المحرّمة التي كان قد أصابها من بني أميّة كانت ممتزجة مع بعضها الآخر ، حيث إنّه لدى الاشتباه يسقط حكم لزوم رضا الشريك بالقسمة ، ونحو ذلك .
هذا ، ولكنّ الذي يبدو من بعضٍ الميلُ إليه أنّه لو كان المال الحرام ممتزجاً
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 383 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 188 . .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 396 .
.