لمن له ذلك وهو الإمام ، حيث إنّ الأصل عدم وجود وارث له في ذلك .
أقول : ويؤيده إذن الإمام له بالعمل فيه ، وإخراجه صدقةً بالتدريج ، إذ لو كان لمجهول المالك لم يجز التصرُّف فيه ، بل وجب إعطاؤه صدقةً دفعةً واحدة ، وإن لم يكن الفور واجباً فيه أيضاً .
واحتمل المحقق الهمداني ( رحمه الله ) كون ذلك لعلم الإمام باحتياجه إلى ذلك .
أقول : إن كان كذلك فلا يبقى وجه لأمره بإخراجه أبداً ؛ إذ لو جاز له أخذ المال بنفسه كصدقة ، لم يجب إعطاؤه بعده صدقةً لغيره وإلَّا فلا وجه للتصرُّف فيه ، ولكن يحتمل كون ذلك جائزاً شرعاً ، أي التصرُّف في المال المجهول المالك ، مع نية إعطائه صدقةً ، لعدم الفرق بين هذا المال وبين بدله عند الفقير ، حيث إنّ المهم إيصال ثوابة إلى صاحبه الأصلي - كما هو معروف - وهو حاصل في كلا الوجهين . كما إنّه لا يجب عليه إعطاؤه دفعةً واحدة ، بل يجوز أن يقسّمه إلى دفعات ، بل الثاني أولى لتوقع تبيّن صاحبه ، ولو كان توقعاً بعيداً .
ومن هنا قد يقوى في النظر القول بأنّ المال الذي يموت صاحبه ولا وارث له ، كما يجوز أن يُعطى للإمام يجوز أن يُتصدّق به عن صاحبه ، كما تُؤيده هذه الرواية .
واحتمال كون الأمر بالصدقة إذن خاص ، ينفيه أن الأصل في قول الإمام ( ع ) أن يكون لبيان أصل الحكم ، لا شخصه بالنسبة إلى الفرد الخاص في المورد المخصوص ، وإلَّا لبطل الاستدلال بكثير من الروايات ، إذ ما منها إلَّا ويأتي فيها الاحتمال بأمر يجعله خاصًّا بمورده .
واستدل على الموضوع أيضاً بالروايات التالية :
4 - الحديث المروي عن الكافي ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ ( ع ) عَمَّا يُكْنَسُ مِنَ التُّرَابِ فَأَبِيعُهُ فَمَا أَصْنَعُ بِهِ ؟ . قَالَ ( ع ) :
تَصَدَّقْ بِهِ فَإِمَّا لَكَ وَإِمَّا لِأَهْلِه . . » « 1 » .
5 - ومثله المروي عن الشيخ ( رحمه الله ) بسنده عَنْ عَلِيٍّ الصَّائِغِ قَالَ : « سَأَلْتُهُ عَنْ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ وَأَنَّا نَبِيعُهُ ؟ . قَالَ ( ع ) : أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْتَحِلَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ ؟ . قَالَ : قُلْتُ : لَا ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 250 .
.