قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى رَأْسَهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ : فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ ، فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ . قَالَ : فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً ، وَاشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَبَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ . قَالَ : فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ . قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَهُوَ فِي السَّوْقِ « 1 » ، قَالَ : فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا عَلِيُّ ، وَفَى لِي وَاللَّهِ صَاحِبُكَ . قَالَ : ثُمَّ مَاتَ . فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ ( ع ) : يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَاللَّهِ لِصَاحِبِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هَكَذَا وَاللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ » « 2 » .
2 - صحيحة يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : « سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ( ع ) وَأَنَا حَاضِرٌ . . ( إِلَى أَنْ قَالَ : ) فَقَالَ : رَفِيقٌ كَانَ لَنَا بِمَكَّةَ فَرَحَلَ مِنْهَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَرَحَلْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا ، فَلَمَّا أَنْ صِرْنَا فِي الطَّرِيقِ أَصَبْنَا بَعْضَ مَتَاعِهِ مَعَنَا فَأَيُّ شَيْءٍ نَصْنَعُ بِهِ ؟ .
قَالَ ( ع ) : تَحْمِلُونَهُ حَتَّى تَحْمِلُوهُ إِلَى الْكُوفَةِ .
قَالَ : لَسْنَا نَعْرِفُهُ ، وَلَا نَعْرِفُ بَلَدَهُ ، وَلَا نَعْرِفُ كَيْفَ نَصْنَعُ ؟ ! .
قَالَ ( ع ) :
إِذَا كَانَ كَذَا فَبِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ .
قَالَ لَهُ : عَلَى مَنْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ ! . قَالَ ( ع ) : عَلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ » « 3 » .
3 - رواية نَصْرِ بْنِ حَبِيبٍ - صَاحِبِ الْخَانِ - قَالَ : « كَتَبْتُ إِلَى عَبْدٍ صَالِحٍ ( ع ) : قَدْ وَقَعَتْ عِنْدِي مِئَتَا دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، وَأَنَا صَاحِبُ فُنْدُقٍ وَمَاتَ صَاحِبُهَا ، وَلَمْ أَعْرِفْ لَهُ وَرَثَةً ، فَرَأْيُكَ فِي إِعْلَامِي حَالَهَا وَمَا أَصْنَعُ بِهَا ، فَقَدْ ضِقْتُ بِهَا ذَرْعاً ؟ .
فَكَتَبَ ( ع ) :
اعْمَلْ فِيهَا وَأَخْرِجْهَا صَدَقَةً قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى تَخْرُجَ » « 4 » .
واستشكل في المستند « 5 » في دلالة هذه الرواية على الموضوع باعتبار أنه مال من مات ولا وارث له ، وهو راجع إلى الإمام ( ع ) ، والأمر بالتصدق من جهة إذن خاص
هامش
( 1 ) السَّوق ، أي ، عند نزع الروح . .
( 2 ) الكافي ، ج 5 ، ص 106 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 . .
( 4 ) الكافي ، ج 7 ، ص 153 . .
( 5 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 49 .
.