غيره من الأموال المجهولة المالك ، وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيَّدة بالإطلاقات المعلومة وأدلة العقل » « 1 » .
ولكن قد عرفت وجود ما يمكن الاعتماد عليه في المقام من الروايات الموثَّقة مضموناً باستفاضتها وشهرة الفتوى بها .
وبعد هذا كله ، فقول المستند أشبه بالقواعد ، وصرف هذا الخُمس في فقراء السادة أحوط للدِّين ، كما لا يخفى وجههما ؛ إذ صرف هذا الخُمس في فقراء بني هاشم مُجزٍ على المختار من جواز إعطائهم من الصدقة غير الواجبة .
القسم الثاني : المال معلوم وصاحبه مجهول
الصورة الثانية من الأنواع المتصوّرة في هذا الباب هي ما لو كان المال الحرام معلوم القدر ، مجهول الصاحب ، الذي يظهر من الفقهاء التصدّق به ، بل ربما يُستظهر أنّه لا خلاف في ذلك . وتدل عليه الأحاديث التالية :
1 - رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : « كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَقَالَ لِي : اسْتَأْذِنْ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) . فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَجَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً ، وَأَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) :
لَوْلَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَيَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَيُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا ، وَلَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ .
قَالَ : فَقَالَ الْفَتَى : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ ؟ .
قَالَ ( ع ) : إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ ؟ .
قَالَ : أَفْعَلُ . قَالَ ( ع ) لَهُ :
فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ ، فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ ، وَأَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 388 .
.