تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بِخُمُسِ مَالِكَ » ، أو : « ائْتِنِي بِخُمُسِهِ » . وشئ منها لا يدل على الخُمس المعهود ، إذ لم يُطلق فيها الخُمس ، بل قُيّد بخُمس ذلك المال الذي لا يدلّ على أكثر مما يقابل الربع والسدس . نعم هناك تعبيران فيهما شيء من الدلالة : الأول : ما في رواية ابن مروان التي جعلت الحلال المختلط في عداد ما يجب فيه الخُمس . وظهوره في الخُمس المعهود غير قابل للإنكار . الثاني : قوله في ذيل رواية السكوني : « فَإِنَ اللَّهَ رَضِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالخُمُسِ » ، فإنّه ظاهر في أنّ الخُمس المأمور به أولًا إنما هو كسائر أقسام الخُمس المتعلقة بغير المقام من الأشياء الأخر . ولكنّ الرواية الأولى غير حجة كما تقدم ، والثانية يأتي فيها احتمال كون المراد التحليل على كفاية الخُمس في التصدق ، بأنّ اللَّه قد رضي من سائر الأمور بالخُمس لتطهيرها ، فكيف لا يرضى به في المقام ؟ . قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في تقرير هذا الاحتمال : « فالمقصود بذيل الخبر الإشارة إلى أنّ الخُمس المعهود أيضاً كالصدقة مندرج تحت هذه الكلية ، وهي أنّ اللَّه تعالى رضي من عباده فيما سلَّطهم عليه من ماله بدفع خُمسه على حسب ما أمرهم به في موارده ، ففي سائر الموارد أمرهم بصرفه إلى السادة ، وفي هذا المورد إلى الفقراء بمقتضى ظاهر الصدر ( أي قوله : تصدَّق ) » « 1 » . فإن اطمأن أحد بظهورها مع هذا الاحتمال ، ولم يهب من ضعف سندها بعد نقل المشايخ لها واشتهار مضمونها ، فهو وإلَّا فالأمر مشكل . 4 - والقول الرابع الذي ذهب إليه في المدارك يعتمد على تضعيف سند هذه الروايات ، وادّعاء عموم روايات الصدقة . قال في المدارك ( رحمه الله ) : « المطابق للأصول وجوب عزل ما تيقن منه انتفاؤه عنه ، والفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به ، فيتصدق به على الفقراء كما في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 135 . .