الاشتراك باقٍ ، مثله قبل العزل » .
ثم قال ( رحمه الله ) : « وبما ذكرنا يظهر أنّ الأظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق الأخبار المتقدمة ( أي إخراج الخُمس منه ) وأنّه لا دليل على إخراجها » « 1 » .
ويُستشكل عليه :
أولًا : إنّ أخبار مجهول المالك ، وإن وردت في المال المتميّز ، إلَّا أنها عامة في ظواهر كلمات الأئمة ( ع ) ، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص المورد ، مع إنّ الأغلب اختلاط مال الناس الموجود بمال الشخص نفسه ، فمع إطلاق الجواب وعدم الاستفصال يكون دليلًا على عموم الحكم أيضاً ، مع إنّ بعض هذه الطائفة ظاهرة في الاختلاط كما سيأتي .
ثانياً : إنّ أخبار الخُمس منصرفة عن مثل الفرض المعلوم فيه مقدار المال الحرام ، حيث إنّه لا إطلاق في أيّ منها إلَّا في خبر ابن مروان المنقول عن الخصال الذي تقدَّم عدم حجيته ، مع أنّه أيضاً في مقام بيان أصل الحكم لا خصوصياته .
ثالثاً : إنّ لزوم إخراج الخُمس مستبعد في بعض صوره جدًّا ، ممَّا لا يُظنّ بالشرع إتيانه ، مثل أن يعرف كون مقدار الحرام في عشرة آلاف دينار ، مثلًا ، دينارٌ واحد فقط ، فإذا وجب عليه أن يخرج الخُمس ، لوجب أن يُعطي ألفي
دينار على حساب دينار واحد حرام ، أو إذا عرف أن تسعمائة وتسعة آلاف دينار منه مغصوبة ولا يجب عليه إخراج أكثر من ألفي دينار .
رابعاً : إنّ القسمة لا تُناط بارتضاء الشريكين ، فيمكن إجبار الشريك الممتنع عليه ، وهنا يقوم الحاكم أو عدول المؤمنين أو هو نفسه بقسمة المال ، حيث تعذر وجدان مالكه . مع إنّ استلزام القسمة يأتي في الخُمس أيضاً ، إلَّا أنه قد يدفعه بالإذن هناك دون هنا على قوله .
3 - القول بإخراج الخُمس صدقة ، وكون تعيين الخُمس إنما جاء لرفع الحيرة في قدر ما يجب إعطاؤه صدقة . واستُدل له بأنّ الموجود في أحاديث الباب التعبير بمثل : « أَخْرِجِ الخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ مِنَ الْمَالِ بِالخُمُسِ » ، أو « تَصَدَّقْ
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة ، ج 12 ، ص 365 .
.