قدرها ، وأمّا إذا لم يُعرف قدرها ، فقد أوضحت هذه الروايات بأن الخُمس كافٍ ، فتكون هذه الروايات كالمفسِّرة لروايات مجهول المالك ، حيث إنّها تقول : المجهول المالك يُعطى صدقة ، وهذه تقول : إنّ مجهول المالك إذا لم يُعرف قدره ، يُعيَّن له الخُمس فَيُعطى صدقةً ، وإلى هذا ذهب في المستند « 1 » .
أما القول الرابع : الذي ذهب إليه في المدارك ، فهو طرح هذه الأخبار رأساً ، والأخذ بروايات مجهول المالك .
فالأقوال أربعة :
1 - القول بكون تعيين الخُمس ليس إلَّا لتعيين القدر المجهول من الحرام ، بشرط أن يُعطى خُمساً .
ويُستدل له : بأنّه مقتضى إبقاء الطائفتين من الأخبار على ظاهرها مع عدم منافاة بينهما ، حيث إنّ الروايات الأولى تؤكد كون إخراج الخُمس مطيِّب ومطهِّر للبقيّة ، مع أنّ الظاهر من الخُمس ، الخُمس المعهود الذي عُيّن مصرفه بالروايات الآتية في بابه .
والروايات الثانية تقول : إن مجهول المالك يُعطى للفقير ، سواءً كان مختلطاً بغيره أم لا ، فيجوز أن يُعطى كل المال المختلط للفقير ، أو يُصالح معه ، أو يُعطى بمقدار البراءَة منه .
2 - والقول بكون روايات الخُمس ظاهرة في المختلط من دون تقييد بما إذا لم يُعرف قدره ، وأحاديث مجهول المالك خاصة في مورد عدم الخلط بين الحلال والحرام ، مع إنّ جواز القسمة في المختلط ؛ لا دليل عليه .
قال ( رحمه الله ) في الحدائق : « ولقائل أن يقول : إنّ مورد تلك الأخبار الدالة على التصدّق ( أي أخبار مجهول المالك ) ، إنما هو المال المتميّز في حد ذاته لمالك مفقود الخبر ، وإلحاق المال المشترك به ، مع كونه لا دليل عليه ، قياس مع الفارق ، لأنّه لا يخفى أنّ الاشتراك في المال سارٍ في كل درهمٍ درهمٍ وجزءٍ جزءٍ منه ، فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول مع كون الشركة
شائعة في أجزائه ، كما إنها شائعة في أجزاء الباقي ، لا يوجب استحقاق المالك المجهول له حتى أنه يُتصدَّق به عنه ، فهذا العزل لا ثمرة له ، بل
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 45 .
.