تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وبعد معرفة أنّ المراد بالخُمس هاهنا الإرشاد إلى أنّه يمكن تطهير المال المختلط بالخُمس ، حيث إنّ أكثر الروايات وردت في مقام توهم الحظر ، بل في مقام الحظر ، حيث إنّه لو لم ترد هذه الروايات في المقام لكان استعمال المال محظوراً ، فالروايات جاءَت لترفع هذا الحظر . بعد معرفة هذه المقدمة يجب أن نعرف وجه الجمع بين هذه الروايات والروايات الآتية في مجهول المالك : الأول : ما قاله المحقق الهمداني ( قدس سره ) : « فمن هنا قد يقوى في النظر عدم التنافي بين هذه الأخبار وبين ما ورد في جملة من الأخبار من الأمر بالتصدق فيما لا يعرف صاحبه ، لا لما قيل من أنّ تلك الأخبار وردت في المال المتميّز دون الممتزج حتى يتحقق المعارضة ، لما ستعرف في حكم الصورة الآتية من ضعف هذا القول ، وكونه جموداً محضاً ، بل لأنّ مفاد تلك الأخبار ليس إلَّا جواز التصرف بعين المال الذي لا يعرف صاحبه أو بثمنه ، وهذا شيء لا ينافيه أخبار الخُمس ، فإنّ مفاد أخبار الخُمس ليس إلَّا صرف خُمس مجموع ذلك المال المختلط بالحرام إلى أرباب الخُمس ، كتمييز عين الحرام وإيصاله إلى صاحبه ، مبرئ للذمّة وموجب لحليّة الباقي ولا منافاة بينهما ، فإنّ من الجائز أن يكون التصدّق بعين مال الغير أيضاً لدى إمكانه مبرئاً للذمة ، كما لو تصدّق بجميعه على الفقير » « 1 » . الثاني : الجمع بأن الروايات الآمرة بالتصدق مخصوصة بما إذا كان الحرام معلوماً بعينه ، والروايات الآمرة بالخُمس مخصوصة فيما إذا كان مجهولًا ، سواءً عرف قدره أم لا ، كما ذهب إليه في الحدائق « 2 » . الثالث : إنّ الخُمس في هذه الروايات قد أُمِر به إرشاداً إلى أنّه لو جهل قدر المال المختلط كفى الخُمس باعتبار أنّ الشارع يرفع الحيرة الحادثة بالاختلاط بسبب وضع الخُمس ، ولكن هذا الخُمس يُعطى صدقةً . أما الروايات في مجهول المالك وأنه يُعطى صدقةً ، فإنها وردت فيما عُرِف
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 136 . . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 364 - 366 . .