تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

مصرف هذا الخُمس

ويظهر لك بمراجعة ما تقدم وجه ما قاله أكثر الفقهاء في المقام بصرف هذا الخُمس في المصارف التي عُيِّنت لسائر الأخماس ، ولكن قد يظهر من بعض الروايات خلاف ذلك ، وإليك التفصيل . 1 - في رواية السكوني : « تَصَدَّقْ بِخُمُسِ مَالِكَ » ، حيث عبّر بالصدقة ، وقد تقدم توجيه ذلك ، وأنّ التعبير عن الخُمس بالصدقة غير عزيز على أصل وضع اللغة ، مِنْ أنّ الصدقة هي كل خير يُنبئ عن تصديق صاحبه باللَّه . 2 - في رواية الحسن بن زياد من قوله : « أَخْرِجِ الخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ . . » ، حيث لم يأمره بإتيان نصف الخُمس إليه مع أنه له . وفيه : إنّ من حقّ الإمام أن يهب الخُمس للفقراء ، مع أنّ من الممكن أن يكون أمره بالإخراج معناه إعطاؤه ، أي إخراجه إليه لكي يصرفه في مصارفه . 3 - الروايات المُصرَّح فيها بلزوم إعطاء المال المجهول المالك للفقراء ، ضرورة كون هذا من مصاديقها الظاهرة ، وقبل أن نحكم في هذا القول يجب أن نعرف أنّ لزوم الخُمس في المقام هل هو حكم تعبدي محض مثل وجوب الخُمس في الأرباح والكنوز والمعادن ، أم هو حكم ارشادي إلى أنّه لو أراد من اختلط حلال ماله بحرامه أن يطيب له المال أخرج خُمسه ، فليس الخُمس مما يجب عليه فعلًا حتى يكون أرباب الخُمس شركاء معه ، بل اللازم ذلك إن أراد أن يستعمل المال . ربّما يُستظهر من بعض عبارات الأصحاب ذلك ، وقد يؤيده جعله في عداد الأرباح والمعادن والكنوز في رواية مروان المتقدمة ، وفي بعض عبارات الأصحاب ، ولكن الذي يظهر من سائر النصوص التي هي الحجة في المقام على المختار فقط ، وذهب إليه المحقق الهمداني ، هو الثاني . ويُستدل للأول : 1 - برواية عمار بن مروان المتقدمة الجاعلة لهذا الخُمس في عداد سائر ما يجب فيه الخُمس فعلًا . ويُستشكل عليه : أولًا : ما عرفت من عدم ذكر هذه الفقرة المتعلقة بالمقام في الخصال الذي هو