مصرف هذا الخُمس
ويظهر لك بمراجعة ما تقدم وجه ما قاله أكثر الفقهاء في المقام بصرف هذا الخُمس في المصارف التي عُيِّنت لسائر الأخماس ، ولكن قد يظهر من بعض الروايات خلاف ذلك ، وإليك التفصيل .
1 - في رواية السكوني : « تَصَدَّقْ بِخُمُسِ مَالِكَ » ، حيث عبّر بالصدقة ، وقد تقدم توجيه ذلك ، وأنّ التعبير عن الخُمس بالصدقة غير عزيز على أصل وضع اللغة ، مِنْ أنّ الصدقة هي كل خير يُنبئ عن تصديق صاحبه باللَّه .
2 - في رواية الحسن بن زياد من قوله :
« أَخْرِجِ الخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ . . » ،
حيث لم يأمره بإتيان نصف الخُمس إليه مع أنه له . وفيه : إنّ من حقّ الإمام أن يهب الخُمس للفقراء ، مع أنّ من الممكن أن يكون أمره بالإخراج معناه إعطاؤه ، أي إخراجه إليه لكي يصرفه في مصارفه .
3 - الروايات المُصرَّح فيها بلزوم إعطاء المال المجهول المالك للفقراء ، ضرورة كون هذا من مصاديقها الظاهرة ، وقبل أن نحكم في هذا القول يجب أن نعرف أنّ لزوم الخُمس في المقام هل هو حكم تعبدي محض مثل وجوب الخُمس في الأرباح والكنوز والمعادن ، أم هو حكم ارشادي إلى أنّه لو أراد من اختلط حلال ماله بحرامه أن يطيب له المال أخرج خُمسه ، فليس الخُمس مما يجب عليه فعلًا حتى يكون أرباب الخُمس شركاء معه ، بل اللازم ذلك إن أراد أن يستعمل المال . ربّما يُستظهر من بعض عبارات الأصحاب ذلك ، وقد يؤيده جعله في عداد الأرباح والمعادن والكنوز في رواية مروان المتقدمة ، وفي بعض عبارات الأصحاب ، ولكن الذي يظهر من سائر النصوص التي هي الحجة في المقام على المختار فقط ، وذهب إليه المحقق الهمداني ، هو الثاني .
ويُستدل للأول :
1 - برواية عمار بن مروان المتقدمة الجاعلة لهذا الخُمس في عداد سائر ما يجب فيه الخُمس فعلًا .
ويُستشكل عليه :
أولًا : ما عرفت من عدم ذكر هذه الفقرة المتعلقة بالمقام في الخصال الذي هو