إنه لا وجه لجعل رضا اللَّه بالخُمس في سائر الأشياء سبباً لتطهير هذا المال بالذات .
وثانياً : بأنّ الخُمس كان ظاهراً في المعنى المعروف لدينا بعد كون الحكم ممَّا نزلت به الآية القرآنية ، واستفاضت به الأحاديث النبوية ، لا سيما عند الشيعة .
وثالثاً : بأنّ معنى الصدقة كل شيء يكون تصديقاً باللَّه تعالى أو يكون مُنبئاً عن التصديق به ، سواءً كان مالًا أو عملًا ، وسواءً كان خُمساً أو زكاةً أو غيرهما .
وبالجملة فإنّ هذه الروايات الثلاث ظاهرة الدلالة وموثوقة السند ، وهي خير ما يُستدل به في المقام .
وأما سائر الأحاديث :
5 - عن المفيد ( قدس سره ) في الزيادات أنّه أرسل عن الإمام الصادق ( ع ) ، « عَنْ رَجُلٍ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ الْحَلَالُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْحَرَامِ ؟ .
فَقَالَ ( ع ) :
يُخْرَجُ مِنْهُ الخُمُسُ ، وَقَدْ طَابَ . إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَهَّرَ الْأَمْوَالَ بِالخُمُسِ » « 1 » .
6 - موثقة الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، « سُئِلَ عَنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ يَخْرُجُ فِيهِ الرَّجُلُ ؟ . قَالَ ( ع ) :
لَا ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ ، وَلَا يَقْدِرَ عَلَى حِيلَةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَصَارَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَلْيَبْعَثْ بِخُمُسِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ » « 2 »
. وقد عقّب المستند على هذه الرواية بقوله : « وأمّا الموثَّقة ، فلعدم دلالتها على أنّ الخُمس للمال المختلط بالحرام ، فإنّ لفط « شَيْءٍ » الوارد فيها مطلق شامل للحلال محضاً ، والحرام كذلك ، والمشَتَبَه ، والحرام والحلال المختلطين ، فالحمل على الأخير لا وجه له ، بل الظاهر أنّه من باب خُمس المكاسب . وأمّا النهي عن عمل السلطان ، فهو لأجل عمله لا لحرمة ما يأخذ » « 3 » .
وقد يكون الأمر كما قال ، إلَّا أن ظاهر الموثَّقة ولو مع ملاحظة سائر الروايات لا تخلو عن تأييد للزوم الخُمس .
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 283 . .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 330 . .
( 3 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 40 .
.