تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مهما كثرت ما أجمعت على إفادته دون خصوصيات البنود أو التعابير التي تتميز بها بعضها دون بعض ، فإنه حيث لا وثوق بكل واحدةٍ منها لا يمكن الركون إلى مقدار شمول عبارتها أو كيفية دلالتها على المقصود . كان الجواب : صحيح ذلك ، ولكن مع العلم أو الوثوق بوقوع القضية نعرف أن ناقل كل واحدة من الروايات كان صادقاً في نقله ، وبذلك يحصل الوثوق بتعبيره أيضاً ، إذ نثق بأنه صادق في هذه القضية فقط . ويظهر ذلك من مراجعة الوجدان ، حيث إنه لو فُرِض أنْ جاءك ثلاثة رجال كلهم ضعفاء ، جاؤوا إليك بخبر ، ولكن تعبير كل واحد منهم كان مجملًا من جهة ، إلَّا أنك عرفت من نقلهم كونهم يعبِّرون عن أمر واحد ، وينقلون قضية واحدة ، أفلا يحصل لك من ذلك الوثوق بكيفيّة وقوع القضيّة ، والمقصود من تعبيرهم جميعاً ؟ . وهناك فرق بين توضيح الإجمال بتعبير الآخرين مع وحدة القضية ، وبين الأخذ بالبنود والأحكام التي تختص به بعض الروايات دون بعض . إذ إنّ التعبير إنما هو عن القضية الموثوق بها دون الأحكام الزائدة ، فإنّها لا تتعلق بما وثقتَ به أبداً . ثانياً : إنّ الاحتمالات في أنفسها بعيدة ، فإنّ التعبير في قول السائل في الحديث الأول من الروايات الثلاث ب - ( أصاب مالًا ) غير ظاهر ، بل بعيد عن الظهور فيمن يأتي إليه مال من غيره الذي لم يتورع في حلاله عن حرامه ، كما يتضح ذلك بمراجعة الروايات التي ذكرها المحقق المذكور في بيان حكم من انتقل إليه المال من غيره ، حيث لم أرَ فيها التعبير ب - ( أصاب ) . هذا مع أنه منافٍ لظاهر ذيل الرواية التي أمر الإمام ( ع ) فيها بالخُمس ، حيث إنّ ظاهر ذلك أنّ الخُمس من جهة اختلاط الحرام بالحلال ، لا من جهة أخرى ، وإلَّا بقي سؤال السائل بغير جواب ، مع أنّه لم يكن حينذاك وجه لإطلاق أمر الإمام ( ع ) بالخُمس دون أن يأمره بإخراج المؤونة أو انقضاء الحول عليه ، خصوصاً في الرواية التعبير بمثل : « فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ مِنَ الْمَالِ . . » ، الظاهر في أنّ الخُمس المذكور لجهة الاختلاط وإلَّا لم يكن معنى لتخصيص رضا اللَّه بذلك المال فقط ، بل كان له أن يقول من المال بصورة مطلقة .