أبي عبداللَّه ( ع ) ، قال : « أَتَى رَجُلٌ أَبِي ( ع ) فَقَالَ : إِنِّي وَرِثْتُ مَالًا ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَهُ الَّذِي وَرِثْتُهُ مِنْهُ قَدْ كَانَ يُرْبِي ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ رِبًا ( في نسخة : وقد اعترف به ) ، وَأَسْتَيْقِنُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَطِيبُ لِي حَلَالُهُ لِحَالِ عِلْمِي فِيهِ ، وَقَدْ سَأَلْتُ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ! .
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) :
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ فِيهِ مَالًا مَعْرُوفاً رِبًا ، وَتَعْرِفُ أَهْلَهُ ، فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَرُدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ هَنِيئاً ، فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ ، وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ . . » « 1 » .
وأعقب العلامة المزبور الرواية الأخيرة بقوله : « وفيه : إنّه لا دلالة فيه على أنّ ما أخذه منه من الخُمس من حيث اختلاطه بالحرام ، بل ظاهر ذيله أن توبته سبب حلية ماله لا تخميسه ، فيحتمل وروده فيمن لم يكن محترزاً في معاملاته عن مثل الربا ، كما ورد في عدة من الأخبار زوال أثره بالتوبة ، كرواية أبي المغراء عن أبي عبداللَّه ( ع ) قال : «
كُلُّ رِبًا أَكَلَهُ النَّاسُ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُمْ التَّوْبَةُ .
وَقَالَ ( ع ) :
لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَالًا وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَالِ رِبًا ، وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَطَ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِهِ حَلَالٌ ، كَانَ حَلَالًا طَيِّباً فَلْيَأْكُلْهُ ، وَإِنْ عَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً أَنَّهُ رِبًا فَلْيَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ وَلْيَرُدَّ الرِّبَا . . » « 2 »
. ويردّه :
أولًا : بأنه مع الوثوق بكون مضمون الرواية واقع بسبب استفاضة النقل مع نقل المشايخ ، ومع العلم بأنّ كل الروايات الثلاث تبيّن قضيّة واحدة ، وواقعاً متحداً ، يصبح تفسير الرواية واضحاً ، من كون كلٍّ منها وإن كان مشتملًا على ما قد يكون قرينةً على عدم كون المراد الخُمس المعهود ، باعتبار تضمّن بعضها للفظ الصدقة ، أو مثل كلمة : « . . إِذَا تَابَ تَابَ مَالُهُ مَعَهُ » ، أو نحو ذلك ، ولكن مَنْ راجع سائر العبارات للرواية اطمأنّ إلى أنّ المراد منها هو الخُمس المعهود ، لا شيء آخر .
إن أُثير الإشكال بأنّه : إن لم يكن سندُ ما صحت دلالتها قويًّا ومعتبراً من حيث نفسها ودون النظر إلى غيرها لم يكن يجدي ، حيث لا يكون الموثوق به من الروايات
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 135 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 135 .
.