تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لم يملكها حقيقةً ، ولذا يقال : إنّه اشترى الأرض المفتوحة عنوةً ، فعليه الخُمس باعتبار استحقاق الأرض تبعاً للآثار ، فيقابل الأرض بمال من حيث إنها مستحقة غير مملوكة ، فعليه خُمس ذلك المال » « 1 » . فكأنه تمسَّك بكلمة الشراء بادِّعاء شمولها للشراء الذي لا يفيد ملكاً أيضاً . وفيه : انصراف الشراء إلى ما كان يفيد الانتقال فعلًا ، بل لا يُقال : إنّه اشترى إلَّا بعد الانتقال ، وإن قيل عرفاً : إنّه اشترى مع عدم الانتقال فهو تجوّز قطعاً . وبالجملة فالأرض المفتوحة عنوة قابلة للملكية والانتقال إلى الذمي ، فَدُفع بذلك الدليل الأول للأردبيلي ( قدس سره ) ، وبقي الثاني ، وهو : 2 - أنّه يلزم على ذلك أن يتكرر الخُمس في شيء واحد مع أنه لا يمكن . ولكن يُردّ بانّه لا إشكال في تكرار الخُمس إذا كان بالنسبة إلى فردين . فقد يمكن أن يكون مال لي فأُخُمِّسه ، فيكون لغيري فيُخمسه . ومن المعلوم أن تعلق الخُمس أولًا بالمفتوحة عنوة إنّما كان تكليف الإمام ، والآن تكليف من اشترى منه . مع أنّه في عموم عدم تكرار الخُمس مطلقاً إشكال من جهة عدم الدليل عليه فيما إذا اختلفت جهة الخُمس ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه .

الخامس : شراء الذمي من الذمي

لو اشترى الذمّي الأرض ثم باعها من ذمّي آخر ، تخيّر الإمام بين أخذ الخُمس من البائع أو المشتري . نعم يكون للمشتري خيار الفسخ في ذلك لو لم يكن عارفاً به لتبعّض الصفقة حينئذٍ ، ويرجع بمقدار خُمس الثمن على البائع إذا كان عالماً به لظهور بعض المبيع مستحقاً .

السادس : لو باع الأرض للمسلم

لا يسقط الخُمس مع بيع الأرض للمسلم بعد شرائها ، وإن باعها للمسلم نفسه الذي اشترى منه ؛ لإطلاق الدليل ، وعدم مُسقِطٍ للخُمس . نعم ، لو أقاله يُبتنى الحكم على أنّ الإقالة معاوضة جديدة ، أم إبطال للمعاوضة الأولى ، وإرجاع الأمر إلى ما كان قبل الأول ؟ .
هامش
( 1 ) كتاب الخُمس ، ص 105 . .