وأمّا البيع مثل قوله تعالى : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ « 1 » .
فإن ثبت أنّ لفظة البيع والشراء تطلق على مطلق المعاوضة ، ثبت الخُمس في مطلق المعاوضات ، دون مطلق الانتقال لعدم معلومية المناط ، وعدم إطلاق الشراء عليه قطعاً .
الثاني : المراد بالأرض
استعملت في نصّ الرواية الصحيحة كلمة ( الأرض ) ، فهل المراد بها ما يقابل البناء ، فلا يشمل الأراضي المعمورة للمساكن والمحلات ، أو ما يقابل سائر الأمتعة ، بمعنى أنه لو اشترى السيارة أو الفراش أو ما أشبه ذلك فلا خُمس فيها ، أما لو اشترى الأرض ، سواءً كانت زراعية أو بنائية ، ففيها الخُمس ؟ .
رَجَّحَ المحقق الهمداني ( رحمه الله ) « 2 » - تبعاً للجواهر والمدارك والمعتبر والمنتهى ( رضي الله عنه ) - الأول « 3 » ، وذهب غيرهم إلى الثاني .
ويُستدل للأول :
بأنّ ( الأرض ) إذا قيلت انصرفت إلى ما كانت أرضاً بياضاً أو مشغولةً بالزرع ونحوه .
أمّا ما كانت مشغولةً بالبناء ومثله فلا يعبّر عنها في العرف بالأرض ، بل بالمسكن أو الدكان أو ما أشبه .
قال في مصباح الفقيه ( رحمه الله ) : « نعم ربّما تنصرف عن الأراضي المشغولة بالفعل بالعمارة ، والأشجار ، ونحوها ممَّا يُطلق عليها بالفعل اسم الدار ، والحمام ، والبستان ، ونحوه ، لا لانصراف اسم الأرض عن أرضها ، بل لأنّ دخول الأرض في المبيع في مثل هذه الأشياء إنما هو بالتبع ، فهي بعنوان أرضيتها غير متعلّقة للشراء ، بل بعنوان جزئيتها للحمَّام مثلًا . ولذا لا يُقال عرفاً : اشترى الأرض ، بل يقال : اشترى الحمام » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 111 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 133 . .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 66 . .
( 4 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 133 .
.