ويُستدل للثاني :
بمنع دعوى انصراف الأرض عن الأرض التي اتخذت مسكناً أو غيره ، لإطلاق اسم الأرض عليها أيضاً . خصوصاً إذا ما أُطلقت لفظة الأرض وأريد كلٌّ من الأرض الزراعية والبنائية معاً ، فإنّ العرف لا يرى في ذلك أي تجاوز . نعم لو قيل الأرض وأريد به المسكن فقد يستشكل العرف ، باعتبار ظهور اللفظ في الإطلاق وإرادة الخصوص منه . هذا مع اتحاد الملاك في
كل من النوعين للأرض ، حيث إنّ العرف لا يرى خصوصيّة في الأرض الزراعية حتى يجب فيها الخُمس ، وإنّ الأرض البنائية لا توجد فيها تلك الخصوصيّة فلا يجب فيها .
قال في المصباح ( رحمه الله ) أيضاً : « إنّ نفس الأرض ، من حيث هي ، مهما أُطلقت لا ينسبق إلى الذهن منها إلَّا نفسها من حيث هي ، وإنما ينسبق إلى الذهن بعض أنواعها في بعض الموارد لقرائن حالية ونحوها » « 1 » .
نعم يبقى في المقام ما ذكره المحقق المزبور في دليل القول الأول من : أنّ الأرض المشغولة بالبناء لا تُقصد غالباً بالبيع استقلالًا بل تبعاً .
فنقول ؛ أولًا : قد يكون بيعها استقلالًا ، مثل الأراضي البنائية التي تُباع حاليًّا في البلاد المزدحمة في المواقع الرئيسية التي تكون للأرض نفسها قيمة ذاتية .
ونقول ؛ ثانياً : إنّه لا فرق بين البيع التبعي أو الاستقلالي .
الثالث : الشراء التبعي والاستقلالي
هل يفترق البيع التبعي عن الاستقلالي ، كما ذهب إليه في المصباح في عبارته السابقة ، أم لا فرق بينهما ؟ .
فلو اشترى أرضاً بياضاً تبعاً لشراء المعدن الموجود فيها ، كما في شراء شركات البترول أراضي المواقع النفطيّة في البلاد ، فعلى القول الأول لا يجب الخُمس ، وعلى الثاني يجب .
وتظهر الثمرة في مثل اشتراء الدار والدكان بحيث تكون أرضه غير مقصودة بالبيع ، بل مثل أحجاره وأخشابه وحديده .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 133 .
.