الشراء ، وعدم فهم خصوصية لكون الأرض ثمناً أو مثمناً .
واستُدل للثاني :
بعدم فهم خصوصية للشراء ، بل المناط الانتقال بأي لفظ أو خصوصية كانت ، هذا للتعدي إلى مطلق المعاوضة .
أمّا لعدم التعدي إلى سائر الانتقالات فلأنّها من غير نوع الاشتراء ، وهناك فرق بين أن يكون الانتقال بعقد من قبل الذمي أو هدية إليه مثلًا . حيث إنّه يمكن للذمي في الفرض الأول تملُّك أراضي المسلمين واستثمار خيراتها بالعقود ، حيث يوجد في المسلمين من يريد المال ويبيع البلاد ، كما حدث في أرض فلسطين أخيراً .
أما الفرض الثاني فقليل من المسلمين من يهب أرضه لأهل الذمة ، فلا تنتقل البلاد إليهم تدريجاً ، بخلاف الأول .
ولا أقل من احتمال الفرق بين المقامين ، فيكفي لإجراء البراءَة في الثاني دون الأول .
ويُستدل للأخير :
بعدم فهم خصوصية للشراء أو للانتقال المعاوضي ، بل المراد وضع صعوبة في طريق انتقال الأراضي إلى أهل الذمة .
فإنْ فُهِمَ عدم الخصوصية بين الشراء ومطلق العقود ، أو بينه وبين سائر الانتقالات ، فالقول به متعيّن ، وإلَّا فالقول الأول هو الأظهر ، إلَّا أن يُقال : إنّ كلمة ( الشراء ) تُطلق في اللغة والعرف على ما يعم سائر المعاوضات مثل لفظ البيع . ومن ذلك قوله تعالى :
- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ « 1 » .
- لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا « 2 » .
- بِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ « 3 » .
ومثل ذلك كثير في كلام العرف أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 111 . .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 199 . .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 90 .
.