تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وما أكثر ما تُذكر في الأخبار أحكام بعض الموضوعات المتشابهة لكونها محل الابتلاء أو السؤال مثلًا ، مع الإغماض عن بعض آخر منها . أما ما ذُكر أخيراً من أنّ معنى الخُمس في هذا الحديث مضاعفة الخراج ، فهو مخالف لظاهر هذه الكلمة التي كانت قد أصبحت حقيقة متشرعة في عهد الإمام الباقر ( ع ) . ضرورة ورود هذه الكلمة في الآية القرآنية ، وتواتر الروايات المطلقة أيّاً ما بهذا المعنى منذ العهد النبوي ( ص ) إلى عهد الإمام ( ع ) ، وعدم ثبوت أنّ التعبير عن مضاعفة الخراج كان باسم الخُمس في ذلك العهد ، بحيث يُحمل عليه الإطلاق . فالظاهر ثبوت أصل الحكم ، بما لا يخالجه الشك على حسب القواعد الشرعية ، وإذا ثبت أنّ المراد به الخُمس المعهود لدينا ، فإنّه يشمله ما ورد في بيان مصرف الخُمس كما لا يخفى .

تفاصيل الحكم

وتبقى حينئذ فروع يجب تفصيلها .

الأول : هل يختص الحكم بالشراء فقط ؟ .

في نصّ الرواية الأولى الصحيحة كلمة « اشْتَرَى » ، فهل المراد منها التمثيل وبيان الفرد الغالب من أنواع التملك ، أو المراد به خصوص الانتقال الذي يكون بسبب الشراء ، فلو انتقلت بصلح أو غيره من المعاوضات لم يجب الخُمس ؟ أقوال ثلاثة : الأول : الاختصاص بالشراء . الثاني : التعدي إلى عقود المعاوضة . الثالث : التعدي إلى مطلق الانتقال الشامل للهبة مثلًا . ذهب إلى الأول : كثير من متأخري المتأخرين ( رضي الله عنه ) ، وإلى الثاني : كاشف الغطاء ( رحمه الله ) ، وإلى الثالث : الشهيدان ( رضي الله عنها ) . واستُدل للأول : إنّ الحكم مخالف للقواعد ، فيُقتصر فيه على ما يظهر من اللفظ ، وليس في الرواية غير لفظ الشراء . وقد يُقال على هذا القول التعدي إلى البيع الذي تقع الأرض ثمناً لشيء ؛ لصدق
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 262 | السيد محمد تقي المدرسي