قيل : إنّه من أعلى درجات الصحة لتعدد بعض أسانيده الصحيحة ، فالقول أظهر .
ولكن يتوجَّه إلى الاستدلال به احتمال صدوره تقية كما حُكي احتماله عن بعض ، بالتقرير التالي :
إنّ الرواية منقولة عن الإمام الباقر ( ع ) ، وكان الشائع في زمانه مذهب مالك ، وهو أنّ الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم وكانت عشريّة ، ضُوعف عليه العشر وأُخذ منه الخُمس « 1 » . وحيث إنّ هذه الرواية توافق هذا المذهب وتخالف بعض الأحاديث الظاهرة في حصر موارد الخُمس في خُمسة أمور ، مثل المروي عن ابن أبي عمير صحيحاً عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال
: « الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، عَلَى الْكُنُوزِ ، وَالمَعَادِنِ ، وَالْغَوْصِ ، وَالْغَنِيمَةِ ،
- وَنَسِيَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الْخَامِسَ - » « 2 » . وفي معناه المروي عن عمّار بن مروان قال سمعت أبا عبداللَّه ( ع ) يقول :
« فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ ، وَالْبَحْرِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، وَالْحَلَالِ الْمُخْتَلِطِ بِالْحَرَامِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ ، وَالْكُنُوزِ ؛ الْخُمُسُ » « 3 » .
حيث كان كذلك فتُحمل على التقية .
ومع فرض عدم المنافاة بينه وبين الروايات الظاهرة في الحصر ، يُحمل هذا الحديث على المعنى المشهور بين المتشرعة آنذاك في هذا المورد من تضعيف مال الخراج لا على الخُمس المعهود بيننا الآن ، ضرورة عدم المناسبة مع الخُمس المعهود بيننا ، وكامل المناسبة على ما كان مشهوراً بين الفقهاء السابقين .
هذا غاية ما يمكن أن يُقوَّى به كلام المستشكل في هذا الخُمس .
وفيه : إنّ الحمل على التقيّة إنما يجوز مع المعارضة ، ولا معارضة في المقام . إذ الحصر الموجود في خبر ابن أبي عمير إنما يُفهم من العدد ، ومن المعروف كثرة ذكر العدد في الأخبار وعدم إرادة الحصر كما يتبيّن لمن يراجع أخبار المفطرات في
الصوم ، والمحرّمات في الإحرام . ولو سُلّم ، فلا دلالة فيه بعد عدم ذكر المورد الخامس ، فلعله كان المورد الخامس هو هذا القسم من الخُمس .
وأمّا الرواية الثانية فلا دلالة فيها أصلًا ، ضرورة أنّها لبيان حكم بعض الأمور .
هامش
( 1 ) ابن قدامه في الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 576 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 .
.