تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الذي أعطاه ديناً إذا جاء بيده المال ثم أعطاه للدين فإنّه وجب حينذاك عليه الخُمس على القول بكون المهلة إلى السَّنة رخصة ، وإنّ وقت الوجوب أثناء الحول ، ولكنه أمهل حتى ينقضي الأجل ، فإذا انقضى يستصحب وجوبه الأولي . فتأمل .

السادس : الأرض يشتريها الذمي من مسلم

ومما يجب فيه الخُمس : الأرض إذا اشتراها الذمي من مسلم . قال به المحقّق الحلي « 1 » ، كما نُسِب إلى المشهور ، بل ادُّعي عليه إجماع الفرقة ، بيد أنّه ضُعّف بعدم تعرّض جمع غفير له مثل : ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والمفيد ، وسلار ، والتقيّ ( رضي الله عنه ) « 2 » . وهو وإن لم يمكن جعله دليلًا على عدم قولهم بالخُمس فيه ، لكنّه يبيّن سكوتهم الذي ينافي إحراز أقوالهم وعدم الخلاف حتى تكون حجة مستقلة ، خصوصاً على رأي المتأخرين القائلين بحجّية الإجماع من باب الحدث القطعيّ . واستدل له بالآتي : 1 - الإجماع المنقول عن المنتهى والتذكرة والغنية « 3 » ؛ وقد عرفت ما فيه . 2 - ما روي في الصحيح عن أبي عبيد الحذاء قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « أَيُّمَا ذِمِّيٍّ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ أَرْضاً فَإِنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ » « 4 » . 3 - عن المفيد ( قدس سره ) مرسلًا عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « الذِّمِّيُّ إِذَا اشْتَرَى مِنَ الْمُسْلِمِ الْأَرْضَ فَعَلَيْهِ فِيهَا الْخُمُسُ » « 5 » . ومال بعضٌ - كالشهيد الثاني ( قدس سره ) في فوائد القواعد - إلى عدم الخُمس للأصل ، والإشكال في الأدلة ، حيث إنّ الإجماع غير ثابت ، والمرسلة غير حجة ، والمسندة من القسم الموثَّق الذي يطرحه الشهيد ( قدس سره ) . بيد أنّ الحديث المسند إن كان من الموثَّق فهو حجة ، خصوصاً مع ذهاب المشهور إليه والفتوى بمضمونه ، وإلَّا ، كما هو الأظهر حيث
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 135 . . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 65 . . ( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 65 . . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 123 . . ( 5 ) المقنعة ، ص 283 . .