تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
المَرْءُ » ، حتى يقال له عرفاً : إنه فائدة وغنيمة ، فيجب الخُمس فيه للإطلاق . والانصراف إن كان فهو بدويّ ناشئ من قلّة الأفراد ، ويستوي في ذلك الحق المالي وغيره . بيد أنّ صدق الفائدة والغنيمة على حق غير منجّز بعيد . وإذا لم يصدق على الحق عنوان الفائدة والغنيمة ، فلا خُمس فيه .

الثامن : أموال الحكومة والخُمس

هل يجب الخُمس في أموال الحكومة في الأنظمة الحديثة التي ليس فيها شخص يملك ما يرجع إليها من الأموال ؟ . إن قلنا بأنّ الحكومة والهيئة وأمثالهما لا تملك شيئاً ، فترجع أموال الحكومة إما إلى الناس المسيطرين عليها أو إلى حاكم الشرع ، ويجب الخُمس . وإن قلنا : إنّها تملك ولو بنحو التحرير عن الملك من قبل المالكين الأولين للأموال الراجعة إلى الحكومة أو ما شابهها من الصناديق الخيرية والهيئات الاجتماعية ، فليس عليها الخُمس لعدم شمول العمومات والإطلاقات لمثلها قطعاً .

التاسع : خُمس الدائن

هل يجب على الدائن الطالب للمال الخُمس أم لا ؟ لقد قسّمها بعض الفقهاء ( رضي الله عنه ) إلى خُمسة أقسام : 1 - الطالب الذي يطلب ممَّن يعطيه بمجرد التماسه منه ، حتى لكأنّ ماله في مستودع أمين ، فإنّه يجب عليه الخُمس ، لصدق الربح عرفاً في مثله . 2 - الدَّيْن الذي لو طلبه الدائن لم يُعطَ قطعاً ، ولم تكن له قدرة على استنقاذه منه أبداً ، وهو لا يُخمس قطعاً بشرط ألَّا يكون مسرفاً في إعطائه له وهو يعلم أنّه لا يرجعه إليه . 3 - ما كان بين ذلك أمره ، فليس ممَّا لو طلب أُعطي ولا ممَّا علم أنّه لا يُعطى قطعاً . وفيه يُخيّر بين أن يعطي خُمسه لاحتمال أنّه يعطيه ، وأن ينتظر حتى يأخذه ويعطي خُمسه لاحتمال إنكار المدين له أو إفلاسه . وذلك لعدم صدق الربح في الدَّين الذي يحتمل تلفه احتمالًا عقليًّا ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فلا يجب . إلَّا أن يقال أنه يكون استصحاب لزوم الخُمس ، حيث إنّه حين ربح هذا المال