أقول : وذهب صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى عدم جواز التصرُّف في مثل هذا المال أصلًا ، فقال في موضع من كلامه : « وقد يُشعر تعليل المصنف وغيره التأخير بالاحتياط وتخصيص فائدته به ، بل ظاهر غيره حصرها فيه بعدم جواز التصرُّف والاكتساب بالخُمس ، وهو كذلك لكونه مال الغير . نعم لو ضمنه وجعله في ذمته جاز له ذلك ، لكن ليس في الأدلة هنا تعرُّض لبيان أنّ له ضمانه مطلقاً ، أو بشرط الملاءة ، أو الاطمئنان من نفسه بالأداء ، أو غير ذلك ، بل لا تعرُّض فيها لأصل الضمان ، وجواز التأخير أعمّ من ذلك ، بل هو أمانة في يده يجري عليه حكم الأمانات . فتأمل » « 1 » .
وفي بعض ما حُكي عنه يُستفاد جواز التصرُّف ، بيد أنّ الربح عليه لأرباب الخُمس . وقد سمعت نقل ما يُشبه الإجماع على أنّ الربح له ، لا لأرباب الخُمس ، فإن ثبت ذلك بإجماع وسيرة ونحوهما وإلَّا فالأشبه بالقواعد كلام صاحب الجواهر ، ولا يمكن ردّه بعد قبول جواز التصرُّف بأنّه مقتضى جواز التصرُّف . إذ ليس هناك دليل لفظي على ذلك كما هو المفروض ، بل منتهى ما يدلّ على جوازه السيرة والفتوى اللذان ليس فيهما إطلاق حتى يمكن الاستدلال بلازمهما .
هذا ، وقد تضمّن كلام صاحب الجواهر السابق على موضوع تضمين الإنسان الخُمس ، والحق ما ذكره أخيراً من عدم جوازه لعدم دليل على ذلك ، إلَّا أنه قيل يجوز مع إجازة الفقيه ، وهو كذلك لأنه نائب عن أصحابه .
السابع : الخُمس على الحقوق
هل يجب الخُمس على الحق أم لا ؟ .
لقد فرَّق بعضهم بين ما كان منه له مالية فعليّة كحق الطبع « 2 » للكتاب المدفوع إليه ، وحق التعبير الذي يُشترى فعلًا ، ففيه الخُمس ، وبين ما ليس له مالية فعليّة مثل حق السبق إلى المسجد وما شابهه الذي قلَّما يُشترى ، فليس عليه الخُمس . والحكم يدور مدار صدق عمومات مثل : « . . هِيَ وَاللَّه الْإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ » ، أو : « فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 80 . .
( 2 ) قد يقال بشرعية حق الطبع وما شابهه لعموم ما في بعض الروايات :
« لِئَلَّا يَتْوَى حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ » .
وهو جيد .
.