الخامس : التصرف في الخُمس
قال في العروة ( قدس سره ) : « يجوز له أن يتصرَّف في بعض الربح ما دام مقدار الخُمس منه باقِ في يده مع قصد إخراجه من البقيّة ، إذ شركة أرباب الخُمس مع المالك إنما هي على وجه الكليّ في المعيّن ، كما إنّ الأمر في الزكاة أيضاً كذلك ، وقد مرّ في بابها » « 1 » .
واستدل له أيضاً بالسيرة والإجماع الظاهر من تسالم الأصحاب عليه ، وأنّ المستفاد من الأدلة كون متعلق الخُمس العين ، أمّا كونه على وجه الإشاعة أو غيرها ، فلم يظهر ، فالأحسن التمسك بالبراءَة .
السادس : التصرّف في الربح أثناء السَّنة
وقال في العروة أيضاً : « إذا حصل الربح في ابتداء السَّنة ، أو في أثنائها ، فلا مانع من التصرُّف فيه بالاتِّجار » « 2 » ، وذلك للإجماع على جواز التصرُّف في الربح في أثناء السَّنة كما ادُّعي ، وعليه سيرة المتشرعة . ويظهر ذلك من أنّ التأخير إلى السَّنة إرفاق بالناس ومِنّة عليهم ، ومقتضاه جواز التصرُّف ، وإلَّا كان اللازم أن يكون التأخير زحمة على الناس ، ونقمة عليهم .
ثم قال السيد ( قدس سره ) بعد ذلك : « وإن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خُمس الربح الأوّل منه لأرباب الخُمس » « 3 » .
فقال أحد شراحه مستدلًا على ذلك : للسيرة أيضاً . وعن شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) فيما كتبه في الخُمس : « وأمّا اشتراك المستحقين مع المالك في الربح الحاصل من المال المشترك وفي الخسارة التي تتَّفق فيه ؛ لأنّه مقتضى عدم وجوب العزل ، والإذن في التصرُّف فيه في جملة المال . والظاهر أنه كسابقه مخالف للفتوى والعمل ، لاستقرارهما ظاهراً على اشتراك المستحقين في الخسارة دون الربح ، وإن كان لهم حق مجرّد فيه كما في عامل القراض » « 4 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 298 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 299 . .
( 3 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 299 . .
( 4 ) كتاب الخُمس ، ص 281 .
.