التجارة ، ولو كانت من أنواع فقد اعتمد على عدم صدق الربح له ؛ حيث إنّ المناط صدق أنّه ربح في هذه السَّنة ، فمع خسارته في تجارة لا يصدق ذلك ، وليس المناط صدق ربحت تجارته حتى يصدق على ربح بعض التجارات ، في حين قد خسرت الأخرى . هذا ومع الشك في صدق
الربح وعدمه يرجع إلى أصالة البراءَة للشك في شمول عمومات الخُمس له ، وإنّ التمسك بها من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وأما التفصيل الذي اختاره في العروة ( رحمه الله ) ، فهو يعتمد على ثلاثة بنود بالكيفيّة التالية :
1 - أن يكون الخسران في أمواله التي لا يكتسب بها كهدم داره ، وسرقة نقوده ، ففيه لا يُجبر لعدم دليل على كون جبره مؤونة ، مع صدق الاستفادة بدونه عليه .
2 - أن يكون الخسران في نوع من التجارة كالسكر ، والربح في نوع آخر منه كالشاي ، أو تكون الخسارة في نوع من الاكتساب كالتجارة ، والربح في نوع آخر منه كالزارعة ، فإنه لا يُجبر للدليل الأول عينه .
3 - أن تكون الخسارة والربح في تجارة واحدة ، سواءً كان في قسمين منها ، أو في قسم واحد ، والجبر فيها أقوى لعدم صدق الاستفادة دون وضع الخسران .
والقول المعتمد في كل ذلك ما ذكره بعض شراح العروة ، من أنّه لو صدق أحد العناوين التالية جبر ، وإلَّا فلا :
الأول : عدم صدق الاستفادة والغنيمة مع الخسران ودون الجبر ، أو الشك في صدقهما .
الثاني : صدق المؤونة على الجبر عرفاً ، كما إذا هدم داره فبناها ، مع كون بنائها من مصارفه العرفية .
الثالث : كون التالف من رأس ماله .
أقول : الأولى تقييد الأخير بما إذا كان محتاجاً إليه ، وإلَّا فقد تقدَّم عدم كون رأس المال مطلقاً من المؤونة ، وإذا صدق أنّه من المؤونة فقد دخل في العنوان الثاني .
ثم ليعلم أنّه متى شُكّ في صدق المؤونة فالمرجع - على المشهور - عمومات الخُمس . ومتى شُكّ في صدق الفائدة ، فالمرجع أدلة البراءَة .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٦