تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الجبر أو عدمه مطلقاً ، والتفصيل بين تجارة واحدة فَتُجبر وإلَّا فلا ، وتفصيل آخر ذكره في العروة ، وآخر اختاره بعض سوف نذكرهما مع دليلهما إن شاء اللَّه بعد قليل . يُستدل للجبر مطلقاً : إنّ المستفاد من قولهم ( ع ) : « إ ذَا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَؤُونَتِهِمْ » « 1 » ، أنّه يجب الخُمس في الفائض الحاصل لهم في أموالهم التجارية والصناعيّة الذي لا يحتاجون إلى صرفه في معاشهم ، والمفروض أنّه لا يكون كذلك مع وقوع خسارة أو تلف أو حرق أو سرق في أموالهم . ويُستدل للعدم مطلقاً : إنّ الربح متحقق ، والخسارة لا تتعلق بالمؤونة إلَّا إذا كانت الخسارة لشيء يحتاج إليه فعلًا ، مثل أن تُهدم بالزلزلة دار سكناه التي يجب أن يشتريها ليسكن فيها ، فإن فعل ذلك حُسِبَ من المؤونة وإلَّا فلا يُعدّ من المؤونة عرفاً . قال في مصباح الفقيه ( رحمه الله ) : « ولا يُعدّ على الظاهر جبر الخسارات ، أو تدارك النقص الوارد عليه بسرقة ، أو غصب ، ونحوه ولو في هذه السَّنة فضلًا عن السنين السابقة من المؤونة عرفاً » « 2 » . ويُستدل للتفصيل بين التجارة الواحدة ، فتُجبر خسارتها بربحها ، والتجارات المختلفة فلا تُجبر ، يُستدل له بأنّ التجارة الواحدة إذا أصابها الخساران لا يُعدّ ربحها ربحاً واقعيًّا في العرف ، حيث إنّ العرف يحسبون كلّ الصفقات الجارية في التجارة الواحدة ثم يقيسون بعدها ربحها ، فالمقياس عندهم مجموع الصفقات ، لا واحدة . فإذا قيل لتاجر في الشاي : هل ربحت في تجارة الشاي ؟ لا يمكن أن يقول : نعم ، مع تضرره في صفقة ، وتساوي ما ربحه وخسره في الشهر ، بل إنما يصح له أن يقول : نعم ، إذا حصل له شيء زائد بعد وضع الخسارة . أما التجارات المختلفة فيصح أن يقال : ربح فلان في تجارة ، وخسر في أخرى . أمّا من قال بالتفصيل بين التجارة وغيرها ، كالزراعة والصناعة ، بحيث لو ربح في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 . . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 131 . .