مؤونته على فردين فيجب التحاصّ بينهما .
وفيه : إنّه إن جاز إخراج المؤونة من الفائدة لعموم أدلتها ، جاز مطلقاً ، وإلَّا لم يجز مطلقاً ، ولا وجه للتفصيل . إذ إن قاعدة العدل غير حجة ، لعدم ثبوت مستندٍ لها ، والقياس على المثال المذكور غير وارد .
هذا ، وليعلم أنّ المراد بالتوزيع هو التوزيع بحسب مقدار المال ، فلو كان لفرد مئة دينار مُخمس ، وله من الربح مئتان ، ومؤونته تسعون ديناراً ، أخرج من المال المُخمس ثلاثين ومن الربح ستين ، فيجب الخُمس في الزائد عن الستين وهو مئة وأربعين ديناراً .
هذا ، وقد احتمل المحقق الهمداني ( رحمه الله ) « 1 » كون مراد المحققين الأردبيلي والقمي ( رضي الله عنها ) من قولهما ، ما لو كان له مال معد للصرف من فواضل الأقوات المدخرة من مؤونة السَّنة الماضية ، فلا يجوز له أن يحسب قيمتها أو يشتري مثلها من المؤونة ، مثل أن يكون له حنطة زائدة مما اشتراها في السَّنة الماضية ، فلا يجوز له حينئذٍ أن يشتري الحنطة أو يضع بمقابلها مقدار الحنطة الموجودة من الربح .
ولكن حتى إذا ثبت أنّ المحققين يقولان بذلك ، لا يمكن المساعدة عليه حيث إنّه لا فرق بينها وبين المال النقد في عدم وجوب إخراج مقدار المؤونة منها أو الأكل منها ، وقياس ذلك بما إذا كان له عبد أو دار أو ما يحتاج إليه من السَّنة الماضية ، حيث لا يجوز له أن يشتري عبداً أو داراً في هذه السَّنة ، بل يجب عليه استخدام ما عنده ؛ لأنه مع وجود العبد والدار مثلًا لا يحتاج إليهما فلا يمكن اشتراؤهما من المؤونة ، وذلك للفرق بين المقامين برفع الاحتياج بسبب وجود الدار ، وعدم رفع الاحتياج بمجرد وجود الحنطة حتى يأكلها .
الرابع : جبر الخسارة بالربح
قال في العروة أيضاً : « لو تلف بعض أمواله ممَّا ليس من مال التجارة ، أو سرق ، أو نحو ذلك لم يُجبر بالربح وإن كان في عامه ؛ إذ ليس محسوباً من المؤونة » « 2 » .
لقد اختلف الفقهاء في جبر الخسارة بالربح على أربعة أقوال ، على ما نقل عنهم :
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 132 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 294 .
.