ومن هنا ظهر الإشكال في إطلاق قول صاحب العروة ( رحمه الله ) في المسألة ( 62 ) : « وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل آلات النجارة للنجار ، وآلات النساجة للنساج ، وآلات الزراعة للزارع ، وهكذا ، فالأحوط إخراج خُمسها أيضاً أولًا » « 1 » .
وعُلِمَ أنّه إن احتاج إلى الآلات إمّا لتسهيل العمل لنفسه ، مثل بعض الماكنات التي تخيط أو تثقب الجلد للخفّاف ( صانع الأحذية ) ، أو مثل المراوح والمقاعد في دكانه ، أو ما أشبه ذلك ، وإمّا لتكثير الفائدة حين الاحتياج إليها ، فإن احتاج إليها حُسِبَ من المؤونة لعدم الفرق بينه حينئذٍ وبين سائر المصارف العرفيّة ، وإن لم يحتج إليها فلا تُحسب من المؤونة .
ولقد عُلِمَ مما ذكر أيضاً : أنه « لا فرق في المؤونة بين ما يصرف عينه فتتلف ، مثل المأكول والمشروب ونحوهما ، وبين ما يُنتفع به مع بقاء عينه ، مثل الظروف والفروش ونحوها » « 2 » ، كما عبَّر به في العروة بالحرف الواحد ، وذلك لعدم الفرق عرفاً بين أقسام المؤونة ، ولكنّه قال بعد ذلك : « فإذا احتاج إليها في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها وإن بقيت للسنين الآتية أيضاً » « 3 » ، ومفهومه أنّه إن لم يحتج إليها في هذه السَّنة لم يحسب من ربح هذه السَّنة . وقد تقدم البحث في مثل ذلك ، وأشير إلى احتمال احتسابه منها لعدم تحديد مطلق للمؤونة بالسَّنة حتى بالنسبة إلى ذلك .
الثالث : إخراج المؤونة من الربح
قال في العروة أيضاً : « يجوز إخراج المؤونة من الربح وإن كان عنده مال لا خُمس فيه ، بأن لم يتعلَّق به أو تعلَّق وأخرجه ، فلا يجب إخراجها من ذلك بتمامها ولا التوزيع » « 4 » .
لقد اختلفت آراء الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقول :
الأول : أنّه يجب إخراج المؤونة من المال الذي لا خُمس فيه .
الثاني : أنه يجوز له إخراج كلّه من الربح .
الثالث : التنصيف .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 286 . .
( 2 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 286 . .
( 3 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 286 . .
( 4 ) العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 286 .
.