كما إنّ ما كان من قبيل تلف المال ، كإلقائه في البحر عفواً وبلا أيّ غرض ، هو خارج عن المؤونة العرفيّة والشرعيّة قطعاً .
وأما الإسراف الشرعي الذي ينطبق عليه عنوان المسرف ، مثل أن يشتري كل يوم أضعاف حاجته من أنواع الطعام لمجرّد تزيين مائدته دون أن يكون ذلك من شأنه ، ولا لغرض حفظ هيبته ، أو تحصيل شهرة ، ثم يدع الباقي دون أن يستفيد منه أحد ، فقد ادُّعيَ الإجماع على أنه لا يحسب من المؤونة ، بل يلزم إخراج خُمسه ، بيد أنّ الشيخ ( رحمه الله ) استشكل فيه أولًا ، ثمّ تأمل فيه « 1 » . والمحقق الهمداني ( رحمه الله ) وإن كان قد اعترض على تأمل الشيخ ولكنه قيَّد ذلك بعدم الإجماع ، والمفروض نقله مستفيضاً « 2 » .
بقي القسم الثالث الذي لا يكون إسرافاً من جانب ولا اقتصاداً ، بل بينهما . مثل صرف المال في غرض عقلائي لا يليق بحاله عرفاً . وحيث إنّ كثيراً من الناس ، بل كلّهم ، لا تخلو مؤنهم من هذه المصارف ولو بعض الأحيان ، مع أنهم يحسبونها من المؤونة ، فإن إطلاقات المؤونة تشملها ، لورودها ظاهراً مورد الغالب في الأفراد الذي فرض أنّه لا يخلو من هذه المصارف قطعاً .
فروع المؤونة
الأول : هل الاعتبار بالمؤونة الفعلية ؟
هل المعتبر في المؤونة ، المؤونة المصروفة فعلًا ، أم المراد منها مقدار ما يُصرف خلال السَّنة ، سواء صُرِف بالفعل أم لا ؟ .
وتُبتنى على هذا بضعة مسائل :
منها : أنّه لو قَتَّر على نفسه وصرف أقل من المقدار المعين عرفاً لمؤونة فرد ، فهل يُحسب له أم لا ؟ . فعلى اعتبار الفعليّة لا يُحسب له وإلَّا حُسِب ، والمشهور بين المتقدمين أنه يُحسب له ، بيد أنّ المشهور بين من تأخر عن الجواهر أنّه لا يُحسب له .
ومنها : أنّه لو مات أو مرض مرضاً استوجب إعطاء الغير مؤونته ، أو صار بحيث
هامش
( 1 ) كتاب الخُمس ، ص 201 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 131 .
.