سقط عنه مؤونته ، فهل يخرج المؤونة من الفوائد ثمّ يُخمس ، أو لا ؟ . إن قلنا باعتبار الفعلية لم يُعتبر من المؤونة ، وإلَّا اعتُبر منها . ويزيد في الموت أنّ دليل الخُمس عام ، لا سيما مثل ما في بعض الأخبار من أنه يوماً فيوماً ، مع أن دليل المؤونة منصرف إلى من له مؤونة .
ومنها : إنَّ مَنْ مؤونته على غيره مثل الزوجة ، والعبد ، إذا قلنا إنه يملك ، فهل يجوز عليهما إخراج مقدار المؤونة أم لا ؟
ومنها : ما ذكره جماعة من أنه لو استطاع إلى الحج ، فلم يحج ، ففضل من ماله ما لو كان يحج لم يفضل منه شيء . فهو كذلك .
كل هذا وأمثاله يُبنى على أنّ اعتبار المؤونة هل هو بالفعل أم لا ؟ .
والذي يظهر من التأمل في أحاديث المؤونة أنّها على نوعين : فمنها ظاهر في اعتبار المؤونة المصروفة بالفعل ، وبعضها ظاهر في مقدار المؤونة بصورة مطلقة .
فمثل قوله ( ع ) في خبر محمّد بن الشجاع النيسابوريِّ :
« لِي مِنْهُ الخُمُسُ مِمَّا يَفْضُلُ مِنْ مَؤُونَتِهِ » « 1 »
، وقوله في حديث أبي علي بن راشد :
« إذَا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَؤُونَتِهِمْ » « 2 »
، وقوله في خبر الأشعري :
« الخُمُسُ بَعْدَ الْمَؤُونَةِ » « 3 » .
مثل هذه الروايات ظاهرة في المؤونة المصروفة بالفعل ، حيث عبَّر بالفاضل عن المؤونة ، وأنه بعدها ، ولم يعبِّر بأنه في غير المؤونة . والذي يظهر من قوله ( ع ) في صحيحة علي بن مهزيار :
« . . فَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ مِمَّنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ تَقُومُ بِمَؤُونَتِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ لَا تَقُومُ بِمَؤُونَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ » « 4 » .
حيث جعل المناط تقدير القيام بالمؤونة وعدمه ، لا صرف المؤونة . ولكن حيث إنّ هذه الرواية غير صريحة في أن الخُمس بعد المصروف للمؤونة ، بل كان في مقام بيان أصل أنّ الخُمس لا يجب على من ليس له فاضل عن المؤونة ، خصوصاً بعد كلمة ( كان ) الظاهرة في الماضي ، حيث كان كذلك ، فالمعتمد الأحاديث الأولى فقط .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 16 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 . .
( 3 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 55 . .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 .
.