وقال في مصباح الفقيه : « وأما تفسير المؤونة ، فقد صرّح غير واحد بأنّ المراد بها كل ما ينفقه على نفسه ، وعلى عياله ، وعلى غيرهم للأكل ، والشرب ، واللباس ، والمسكن ، والتزويج ، والخادم ، وأثاث البيت ، والكتب وغير ذلك مما يعد مؤونة عرفاً ، فتعمّ مثل الهبة ، والصلة ، والصدقات ، والنذور ، وغيرها من الأفعال الواجبة أو المندوبة ، كزيارة المشاهد ، أو بناء المساجد ، والضيافة اللائقة بحاله ، وما يدفعه إلى الظالم للأمن من ضرره ، إلى غير ذلك من المقاصد العقلائية التي تُصرف فيها الأموال لغرض ديني أو دنيوي » « 1 » .
ولكنه يبقى البحث عن أنّ المراد بالمؤونة العرفيّة ، هو ما يصرفه الفرد على نحو الاقتصاد ، أو يشمل ما كان من الإسراف والتبذير عند الشرع ، ما لم يُعتبر سفاهة عند العرف ؟ . احتمالان .
ذهب كثير من الفقهاء السابقين ( رضي الله عنه ) إلى أنّ المراد به ما يليق بحاله مقتصداً ، فقال في الجواهر ( رحمه الله ) : « والمعتبر الوسط المعتاد الذي لا يُعدّ بتركه مقتراً وإن كان بفعله لا يُعدّ سرفاً » « 2 » .
ومثله صرَّح في المستند « 3 » ، والكشف « 4 » ، والمسالك « 5 » . وقال الشيخ ( رحمه الله ) : « إنّه يكفي ألَّا يكون من الإسراف والسَّفَه عرفاً ، وإن كان منه شرعاً ، وأنّه لا يجب الاقتصاد . وتبعه جماعة ممن تأخر » « 6 » .
ويُستدل للأول :
إنّ الظاهر من الأدلة الشرعية التي تعتبر المؤونة والمنصرف من إطلاقاتها : المؤونة المقتصدة التي يلتزم أغلب الناس بها بحسب رتبهم الاجتماعية ومواردهم المالية .
وبالجملة : إذا أُطلِق لفظ المؤونة يفهم منها العرف المؤونة التي يراعى فيها حالة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 131 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 60 . .
( 3 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 63 - 66 . .
( 4 ) كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 362 . .
( 5 ) مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 464 . .
( 6 ) كتاب الخُمس ، ص 201 .
.