الفرد ، كما في أمثاله من الإطلاقات التي تنصرف إلى الأغلب ، مثل إطلاق الشبر في المساحات ، وإطلاق الثياب في الديون ، وإطلاق الزاد والراحلة في الحج ، وإطلاق النفقة في أحكام الزوجة وغيرها من واجبي النفقة ، حيث إنّها جميعاً يرجع في تحديدها إلى العرف مع ملاحظة الوسط اللائق بحاله كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنه قد ادُّعي الإجماع على ذلك ، حيث قال في الجواهر ( رحمه الله ) : « أما لو أسرف وجب عليه خُمس الزائد قطعاً كما صرّح به جماعة ، بل لا أعرف فيه خلافاً ، بل لعله لذلك ، أو له ولسابقه ، أشير بتقييد المؤونة بالاقتصاد في معقد إجماع الغنية والسرائر والمنتهى والتذكرة » « 1 » .
وهو وإن كان بعيداً بالنظر إلى عدم تعرُّض جمع إلى هذه المسألة ، ومع فرض وجوده ساقط عن الاستدلال ، إذ يُحتمل قويًّا اعتماد المجمعين فيه على أنّه المنصرف عند الإطلاق ، إذ من المستبعد وجود دليل خاص بهذا الشأن من الرواية ، ولكنه مع كل ذلك ، يصلح مؤيّداً لهذا القول .
ويستدلّ للثاني :
إنّ المراد من المؤونة في هذا المقام بالذات كلّ ما يصرفه الفرد في سنته ، فكأنّه قيل : يجب الخُمس في المال الزائد الذي يبقى بيده بلا مصرف بعد إخراج حاجاته ومصارفه في خلال السَّنة .
قال المحقق الهمداني ( رحمه الله ) : « المتبادر من مثل قوله ( ع ) : « الخُمُسَ بَعْدَ المَؤُونَةِ » ، إرادته فيما يفضل عمَّا ينفقه في معاشه بالفعل ، نظير مؤونة التحصيل في الأرباح والمعادن وغيرها ، فالعبرة على الظاهر بما يتفق حصوله في الخارج كيفما اتفق » « 2 » .
أقول : المؤونة على خُمسة أقسام : التقتير ، والاقتصاد ، والسَّعَة ، والإسراف شرعاً ، والسَّفَه عرفاً . وكلّ واحد من هذه الأقسام متأخر رتبةً عن الآخر بالتدرج ، فما كان إقتاراً أو اقتصاداً حُسِبَ من المؤونة ، وأخرج من الفوائد قبل الخُمس قطعاً وبلا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 63 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 131 .
.