واستدل لعدم صحة السَّنة الشمسيّة بأنّ مقاييس الشرع الزمانية كلّها دائرة مدار القمر ؛ فالصوم والحج والأعياد وسائر المناسبات الدينية ، تُعرف كلّها بسبب الأيام القمرية ، فتكون السَّنة في حساب الخُمس : قمرية أيضاً .
ويُستشكل عليه :
أولًا : إن طائفة من الروايات وردت في السنين الشمسية . . كما لا يخفى على المراجع .
وثانياً : إن التحديد بالسَّنة لم يكن من الشارع ابتداءً ومباشرةً ، بل إنّه كما سبق بيانه مفصلًا عُرف بسبب أنّ العرف يُقدِّرون مؤنهم ومصارفهم بها . وكما إنّ العرف يقدرونها بالسنين القمرية ، كذلك يقدرونها بالشمسية .
واحتج المفصِّل : بأنّ ما يُحدَّد بالشمس فإنّ إطلاق السَّنة يُصرف إليها ، وما يُحدد بالقمر فإطلاق السَّنة مصروف إلى القمر .
وفيه ما تقدم من عدم ورود إطلاق للسَّنة حتى يكون له محملٌ ومصرف ، بل عرف التحديد بالسَّنة من العرف ، وهو لا يفرق بين القمرية والشمسية .
ما هي المؤونة ؟
أما المؤونة فقد اعترف الفقهاء في أنّ المرجع فيها العرف ، حيث إنّه لم يرد من الشارع أي دليل بشأن تحديدها . قال في المستند : « المفهوم لغة وعرفاً من مؤونة الشخص ما دعته إليه من المخارج المالية ضرورة أو حاجة بحسب اللائق بحاله عادةً . وبعبارة أخرى : ما يلزمه صرفه لزوماً عقليًّا أو عاديًّا أو شرعيًّا من أنواع المصارف » « 1 » .
وقال في الجواهر : « فالأولى إيكاله ( أي تحديد المؤونة ) إلى العرف كإيكال المراد بالعيال إليه ، إذ ما من أحد إلَّا وعنده عيال وله مؤونة . ولعله لا فرق فيه على الظاهر بين واجبي النفقة وغيرهم مع صدق اسم العيلولة عليه عرفاً ، كما صرّح به في المسالك والمدارك والرياض » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 66 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 59 .
.