تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
منهم يجعل لنفسه حدوداً ، إما سنوية أو شهرية أو أكثر أو أقل ، بها يعرف أنّه ربح في خلال هذه المدة أكثر من مؤونته أم أقل أو ما يساويه . فإذا انقضت السَّنة مثلًا ورأى أنّ مصارفه كانت أقل من فوائده ومغانمه ، عرف ميزانيته . ولقد أمر الشارع بإعطاء خُمس الزائد عن هذه المؤونة ، مما يستفيده خلال سنته ، ولقد تقدم أنّ من إبرز وأقوى الحجج التي استُدل بها على السَّنة هي العرف ، باعتباره الحاكم بأنّ المراد من إخراج المؤونة إخراج مؤونة السَّنة لا أزيد ولا أقل . وإذا كان كذلك فهو بدوره الحاكم في تحديد السَّنة وابتدائها وانتهائها . والمفروض أنّ العرف يُقدِّرون لأنفسهم سنة من ابتداء شروعهم بالعمل واكتسابهم وصرف مؤنهم لأنفسهم ، وتظل هذه السَّنة حاكمة على موازينهم المالية ومعاييرهم الاقتصادية إلى آخر عمرهم ، وإن اختلفت الأرباح والمغانم . وبتقرير آخر : إنّ المراد من الأرباح التي يجب إعطاء خُمسها ، طبيعة الأرباح دون النظر إلى خصوصيتها وأفرادها ، والمراد بالمؤونة في السَّنة ، السَّنة العرفيّة ؛ أي مؤونة الفرد خلال سنة عمله ، وبهذا يظهر لزوم إخراج المؤونة لسنة واحد من الأرباح كلّها . قال في مصباح الفقيه ( رحمه الله ) بهذا الشأن : « اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ المقصود بالآية والروايات الدالة على تعلق الخُمس بالغنائم والأرباح إنما هو تعلُّقه بها من حيث هي لا بلحاظ أشخاصها ، فالمراد بلفظة ( ما ) في الآية الشريفة الجنس لا العموم ، فإنه مشعر بإرادتها على الإطلاق ؛ أي مطلق الإفادة ، لا كل إفادة إفادة على سبيل العموم ، فالجمع بينها وبين ما دلّ على اختصاصه بما زاد عن مؤونة السَّنة بتقييد طبيعة الغنيمة بزيادتها عن المؤونة لا أشخاصها ، وقضية ذلك اعتبار الحول من حين حصول الطبيعة من غير التفات إلى أشخاصها وهو أوّل ظهور الربح » « 1 » .

4 - لزوم الحرج الشديد

والذي يستلزم وجوب اعتبار حول خاص بكل ربح ، فلعلّه يربح في كل يوم فائدة فيجب عليه جعل كل يوم مبتدَأَ سنته ، وبعد حول يعدّ كل يوم مبتدأً ومنتهى للسَّنة . ثمّ إنك عارف بأنّ هذه الأدلة ، غير الثالث منها ، لا تدلّ على الزائد من جواز جعل حول واحد لكل المغانم والأرباح ، وهذا لا فائدة في تحقيقه مع القول بجواز إخراج
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 142 . .